استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٤ - عبد الله بن الزبير يحاول إقناع أبيه
قالت له : فما تريد أن تصنع ؟
قال : أذهب وأدعهم .
فقال له عبد الله ولده : جمعت هذين الفريقين ، حتّى إذا جدّ بعضهم لبعض أردت أن تتركهم وتذهب ، أحسست برايات ابن أبي طالب فرأيت الموت الأحمر منها أو من تحتها تحملها فتية أنجاد سيوفهم حداد .
فغضب الزبير وقال : ويحك قد حلفت أن لا اُقاتله .
فقال : كفّر عن يمينك .
فدعا غلاماً له يقال له مكحول فأعتقه .
فقال عبد الرحمن بن سليمان التميمي :
لم أر كاليوم أخا خوان * أعجب من مكفّر الأيمان بالعتق في معصية الرحمن وقال آخر :
يعتق مكحولاً لصون دينه * كفّارة لله عن يمينه والنكث قد لاح على جبينه وفي رواية : إنّ الزبير لمّا قال له ابنه ذلك غضب ، فقال له ابنه : والله لقد فضحتنا فضيحة لا نغسل منها رؤوسنا أبداً . فحمل الزبير حملة منكرة » [١] إنتهى بقدر الضرورة .
وفي هذه العبارة أيضاً فوائد كثيرة لا تخفى على من تأمّل فيها ، فلا الاعتذار بأنّ الطرفين ما كانا قاصدين لاشتعال الحرب ينفع ، ولا الاعتذار للزبير بنسيان ما قاله رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم له من قبل . . .
[١] تذكرة خواص الأمة في معرفة الأئمّة : ٧١ - ٧٢ .