استخراج المرام من استقصاء الإفحام - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٩ - توجيه البعض معنى الحديث
عليه و آله عن الأكل من ذبيحة الأصنام ، ولذا اعترض ابن حجر على ابن بطّال لمّا ادّعى ذلك ، وردّ عليه بعدم الوقوف على ذلك في رواية من روايات القصّة . . . وهذا نصّ كلام ابن حجر بشرح الحديث في كتاب المناقب :
« قوله : فقدمت . بضم القاف . قوله : إلى النبي ، كذا الأكثر ، وفي رواية الجرجاني : فقدم إليه النبي صلّى الله عليه وسلّم سفرة . قال عياض : الصواب الأول . قلت : رواية الإسماعيلي توافق رواية الجرجاني ، ولذا أخرجه الزبير بن بكار والفاكهي وغيرهما .
وقال ابن بطّال : كانت السفرة لقريش قدّموها للنبي صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم فأبى أن يأكل منها ، فقدّمها النبي لزيد بن عمرو ابن نفيل ، فأبى أن يأكل منها ، وقال مخاطباً لقريش الذين قدّموها أوّلاً : إنّا لا نأكل ما ذبح على أنصابكم . إنتهى . وما قاله يحتمل ، ولكنْ لا أدري من أين له الجزم بذلك ؟ فإنّي لم أقف عليه في رواية ، وقد تبعه ابن المنير في ذلك » [١] .
أقول :
لقد أجاد ابن حجر في الردّ على ابن بطّال ، لكنّ قوله « وما قاله يحتمل » باطل جدّاً ، فقد نقل ابن حجر - كما سيأتي - عن أكابر الأئمّة تصريحهم بأنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم - والعياذ بالله - قد أكل من ذبيحة الأصنام ، ودعا زيداً إلى الأكل منها فأبى زيد عن ذلك . . . فلا أساس لقول ابن بطّال من الصحّة أصلاً .
على أنّ عبارة ابن بطّال صريحة في أنّ النبي - بعد أنْ أبى عن الأكل من تلك الذبيحة ، دعا زيداً إلى الأكل منها . وهذا من القبح والشناعة بمكان ، إذ
[١] فتح الباري - شرح صحيح البخاري ٧ : ١١٢ .