إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٤٧ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
قوله «كذلك القول فى الدواء المصحح» هذا جواب سؤال آخر: هو أن يقال: الدواء المصحح للبدن أو المزيل للمرض يفيد صحة البدن أو إزالة المرض. و لا شك ان صحة البدن و إزالة المرض مما ينبغى فهو إفادة ما ينبغى بلا عوض. فيلزم أن يكون الدواء جوادا.
فأجاب بان الدواء لا يفيد بالذات الا كيفية فى البدن ملائمة له أو مضادة للمرض، ثم أنها توجب الصحة أو إزالة المرض. فهو لا يفيد بالذات الصحة أو ازالة المرض. و هكذا حال ساير الفاعلات الطبيعية فان كل فاعل طبيعى يفعل شيئا، و ذلك الفعل كمال له بالذات، و اما أنه كمال لغيره فهو بالعرض.
و فيه نظر: لانا نقول هب أن افادة الدواء، بالقياس الى الصحة و ازالة المرض ليست افادة أولية الا أنه يفيد بالذات تلك الكيفيات الملايمة للطبيعة أو المضادة للمرض. و هى أمر مؤثر مرغوب فيه يوجب أن يكون جوادا بالنسبة الى تلك الكيفية الحادثة فى البدن.
و توضيحه أن الدواء الحار اذا ورد على البدن المبرود المزاج أحدث فيه كيفية الحرارة و هى مما ينبغى لذلك البدن قطعا، و كذلك المفرح إذا ورد على القلب الضعيف اقتضى بالذات تقوية له و هى مما ينبغى للقلب الضعيف بناء على أن المراد بالذات ان كان بلا واسطة يلزم أن لا يكون المبدأ الأول بالقياس الى معلول معلوله جوادا لا بالقياس الى شىء واحد فقط: لان غيره انما هو منه بواسطة، و ان كان المراد أنه يفيده بالحقيقة لا بالعرض سواء كان بلا واسطة أو بواسطة فاختلال الاعضاء يمكن أن يوجب الموت بالحقيقة لانه يوجب انطفاء الحرارة الغريزية بحسب تحليل الرطوبات.
و انطفاء الحرارة الغريزية يوجب الموت.
و الجواب عن جميع النقوض: بان القصد معتبر فى معنى الجود، و الشيخ يعتبر فى تعريف الجواد الحق. حيث قال: و طلب قصدى لشىء يعود اليه. لم ينف القصد مطلقا بل مقيدا بالغرض.
فدل بحسب المفهوم على اثباته مطلقا. و لو لا القصد فى الاضافات الالهية لم يكن له قدرة أصلا.
و هو مناف لما سبق. و ان فرضنا أنه لم يعتبر القصد فى معنى الجواد فلا أقل من اعتبار الشعور بما يفيد. و حينئذ يندفع جميع النقوض. م