إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٩٩ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
أنه متى وجد شيء لشيء يصير بحسب وجوده له شيئا آخر، و بالعكس.
و كما يمكن أن يقال: الماء يمكن أن يصير هواء. فان الامكان فيه بالقياس الى وجود الهوائية للمادة المائية و هو وجود لها بالعرض.
و كما يقال: المادة يمكن أن تكون موجودة بالفعل أى يمكن أن يوجد لها الصورة. فالامكان بالقياس الى وجود الصورة للمادة الذي هو وجود للمادة بالعرض لا وجودها فى نفسه. فهذه الامكانات يستدعى شيئا حتى يمكن أن يوجد شيئا آخر، أو يوجد له شيء آخر و هو موضوع موجود معها. هذا فى الامكان بالقياس الى الوجود بالعرض.
و أما الممكن أن يوجد فى نفسه فهو اما بحيث متى وجد كان موجودا فى غيره أو مع غيره، و اما بحيث متى وجد كان موجودا بذاته من غير علاقة بينه و بين غيره.
و ان كان بحيث متى وجد كان قائما بغيره أو مع غيره فهذا الممكن إن كان حادثا يكون قبل وجوده ممكنا أن يوجد لكنه اذا كان موجودا لا يوجد الا فى غيره أو مع غيره. فلما أمكن أن يوجد قبل حدوثه قائما بغيره أو مع غيره (و انما يمكن أن يوجد قائما بغيره أو مع غيره اذا وجد ذلك الغير ضرورة أن ذلك الغير لو كان معدوما لامتنع قيامه به أو معه) فيكون ذلك الغير موجودا مع امكان وجوده و هو موضوعه.
و قوله: و يكون موضوعه حامل وجود ذلك الشيء. انما يصح فى الحادث الذي يوجد فى شيء.
و اما الذي يوجد مع الشيء فموضوعه ليس بحامل وجوده. لان موضوعه ذلك الشيء، و هو ليس بحامل وجوده.
و ان كان بحيث متى وجد كان قائما بذاته من غير تعلق بغيره امتنع أن يكون حادثا اذ لو كان حادثا لكان له قبل حدوثه امكان وجود ليس بالعرض و الا لكان له موضوع. فيكون الممكن مسبوقا بموضوع يتعلق به امكانه. و التقدير أن لا علاقة بينه و بين موضوع ما من الموضوعات. فيلزم أن يكون امكان