إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٩٧ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
قوله «يريد بيان كون كل حادث مسبوقا بموضوع او مادة» الحادث قبل وجوده اما ان يكون ممكنا ان يوجد، او ممتنعا ان يوجد. و الممتنع ان يوجد لا يوجد. و لو وجد لزم الانقلاب. فهو قبل وجوده ممكن ان يوجد. فامكان وجوده ليس نفس قدرة القادر عليه لان القدرة معللة بامكان الوجود، و عدم القدرة بعدم الامكان. و لو كان امكان الوجود نفس القدرة لزم تعليل الشيء بنفسه، و أيضا امكان الوجود امر للشيء فى نفسه، و كونه مقدورا بالقياس الى القادر.
لا يقال: سيجيء أن الامكان امر اضافى و هو ينافى القول بانه أمر للشيء فى نفسه.
لانا نقول: المراد ان الامكان امر للشيء لا بالقياس الى القادر فيكون مغايرا لكونه مقدورا. و حينئذ إما أن يكون جوهرا لا فى موضوع، أو عرضا فى موضوع. و الأول باطل لانه أمر إضافى و الامور الاضافية لا يكون جواهرا. فهو إذن عرض موجود فى محل. إن قيس إليه فهو موضوع له، و إن قيس إلى الحادث. فهو مادة إن كان صورة، و موضوع ان كان عرضا. فقد بان أن