إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٩٦ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
قوله «و قد قال الشيخ فى الشفاء» التقدم و التأخر فى الحركة تابعان إما للتقدم و التأخر فى المسافة، أو للتقدم و التأخر فى الزمان. فكما أن المسافة إذا انقسمت إلى متقدم و متأخر انقسمت الحركة بحسب ذلك الانقسام إلى متقدم و متأخر، كذلك الزمان إذا انقسم إلى متقدم و متأخر انقسمت الحركة الى متقدم و متأخر بحسب ذلك أيضا حتى أن المتقدم من الحركة هو ما حصل فى المتقدم من المسافة و الزمان، و المتأخر من الحركة ما يحصل فى المتأخر من المسافة أو الزمان، لكن المتقدم و المتأخر من المسافة يجتمعان معا فى الوجود من الحركة. و من الزمان لا يجتمعان، فيكون للتقدم و التأخر فى الحركة خاصية من جهة ما هما اى التقدم و التأخر للحركة لا من جهة ما هما للمسافة. و تلك الخاصية كونهما لا يجتمعان و يكونان اى المتقدم و المتأخر معدودين بالحركة فانا نعد المتقدم و المتأخر بحسب أجزاء الحركة حتى أن الحركة اذا تجزأت فمهما كانت اكثر كان عدد المتقدم و المتأخر اكثر، و ان كانت اقل كان عددهما اقل. فعدد الاجزاء المتقدمة و المتأخرة من الحركة هو الزمان كما ان الحركة اذا اتصلت كان مقدارها الزمان. فالزمان عدد الحركة اذا انقسمت الى متقدم و متأخر تبعا لانقسام المسافة لا تبعا لانقسام الزمان. و هذه النكتة الاخيرة اشارة الى ان الشيخ عرف هاهنا الزمان بالتقدم و التأخر فى المسافة لا فى الزمان لئلا يلزم الدور. بخلاف ما فى الاشارات فانه قال: من جهة التقدم و التأخر اللذين لا يجتمعان و ليس هذا الا التقدم و التأخر الزمانيين. فهو مستلزم للدور. فقد تسامح فى الاشارات بخلاف ما فى الشفاء. م