إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٨٢ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
و اما كلام الشارح فحاصله: ان الامام نقل فى رفع الخلاف عن الفريقين قضايا ثلاثة نقلا غير مطابق:
إحداها: أن المتكلمين جوزوا استناد الازلى الى علة موجبة. و انما نفوا أزلية العالم بالدلالة على قدرة المؤثر فيه. فهذا نقل عنهم بانهم بنوا مسئلة الحدوث على مسئلة الاختيار. و ليس كذلك فى ساير كتبهم؛ بل الامر بالعكس.
و ثانيها: أنهم نفوا القول بالعلة و المعلول. و هو ايضا كذب لما ذكر.
و ثالثها: ان الحكماء يحيلون استناد الازلى الى القادر. و هو أيضا ليس كذلك. لذهابهم الى أن اللّه تعالى قادر مختار مع أن العالم ازلى و لا منافاة. لان القدرة هى كون الذات بحيث ان شاء فعل، و ان شاء ترك. و الشرطية لا يستدعى وجود المقدم او عدم وقوعه؛ بل مقدم شرطية الفعل واقع دائما، و مقدم شرطية الترك غير واقع دائما، بل يبحثون تارة عن العالم انه فعل ازلى مستند الى فاعل تام الفاعلية. و هذا بحث طبيعى لانه بحث عن العالم المشتمل على الاجسام و الجسمانيات المادية، و اخرى يبحثون عن المبدأ الأول أنه فاعل ازلى تام فى الفاعلية معلوله ازلى. فهو بحث عن واجب الوجود بأن آثاره ازلية. فيكون من الابحاث الالهية. و فى البحث الطبيعى نظر. م