إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٨١ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
المعلول الازلى لا بهذا الدليل أى لا بأن الازلى يستحيل أن يكون مفتقرا إلى المؤثر؛ بل بالدلالة على قدرة المؤثرة. و الفلاسفة اتفقوا على أن الازلى يستحيل أن يكون فعلا لفاعل مختار.
فالفريقان اتفقا على ان الازلى يمكن أن يكون مستندا الى الموجب، و يمتنع أن يكون مستندا الى القادر.
فمن يقول: الدائم هل يصح ان يكون مفتقر الى المؤثر؟
يقال له: اما الى المؤثر الموجب فيصح بالاتفاق، و اما الى المؤثر المختار فلا يصح بالاتفاق.
فلا خلاف اصلا فى هذه المسألة؛ نعم اختلفوا فى ان العالم على تقدير كونه ازليا هل يسمى فعلا؟ و هل يسمى علته فاعلا؟ و هذا خلاف لغوى صرف.
اقول: الخلاف فى هذه المسألة و الخلاف فى علة الحاجة متلازمان لانه لو كان علة الحاجة الحدوث استحال ان يحتاج الازلى الى المؤثر لانتفاء العلة، و لو كان العلة الامكان وجب افتقاره الى المؤثر لوجود العلة. و كذلك لو امتنع احتياج الازلى لكان علة الحاجة الحدوث فانه لو كان علتها الامكان لزم احتياج الازلى. و لو أمكن احتياج الازلى كان علة الحاجة الامكان فانه لو كان علتها الحدوث امتنع احتياجه. فلا تلازم الخلافان. فلو لم يكن فى تلك المسألة خلاف لم يكن فى هذه المسألة ايضا خلاف، لكن الخلاف فى ان علة الحاجة الى المؤثر الامكان او الحدث مما لا يمكن ان يدفع لغاية اشتهاره.