إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٧٠ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
قوله «يجب علينا ان نحلل» لما كان مذهب الحكماء ان تعلق المفعول بالفاعل من جهة انه موجود ليس بواجب بالذات اخذ الشيخ فى تحقيق هذا المذهب و ابطال ما سبق الى اوهام الجمهور. فقال: اذا كان شيء معدوما ثم وجد بسبب فذلك الموجود بالغير بعد العدم نسميه مفعولا سواء كان هذا معناه، او انقص منه حتى يكون المفعول اخص، او ازيد حتى يكون اعم. فالمراد بالمساواة ليس تلازم المعنيين فى الصدق اذ ليس هاهنا الا معنى واحد؛ بل المساواة فى اطلاق الاسم حتى أن كل شيء يطلق عليه اسم المفعول يطلق عليه اسم المحدث و بالعكس. و انما سماه مفعولا تسهيلا.
فانه اذا اراد أن يعبر عن الموجود بالغير بعد ما لم يكن عبر عنه بهذا اللفظ فيسهل لاختصاره.
و اذ قد سماه بالمفعول و كان المتكلمون يزيدون فى معناه و يقولون: المفعول هو الصادر بشعور و اختيار. حدس انه ربما يتوهم أن ما ذكره المتكلمون أنسب بالعرف من اصطلاحه و لهذا استدل من العرف بان اصطلاحه أوفق، و ايضا لما كان المفعول فى زعم قوم أعم من معنى المحدث، و فى زعم المتكلمين اخص منه و اصطلاحه أيضا اخص فربما يظن انه جرى على ما ذهب اليه المتكلمون. و لهذا بين فساد مذهبهم فى ذلك حتى لا يقع هذا الغلظ. م