إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٦٨ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
فان قلت: هذا مناف لما سبق من اشتراك الايجاد بين الصنع و الابداع.
فنقول: كأنه جعل الايجاد مشتركا بين معنيين مختلفين عموما و خصوصا.
ثم أن قوما منهم قالوا: ان الفاعل إذا اوجد المفعول و اخرجه من العدم فقد زال احتياجه اليه حتى لو جاز العدم على البارى لما ضر وجود العالم.
و أكثرهم على أن الاحتياج لا يزول بعد الايجاد فان المفعول يحتاج الى اعراض يوجدها الفاعل فيه. فهو و ان لم يحتج فى أصل الوجود إلى الفاعل الا انه يحتاج اليه فى البقاء. و لهذا قال: و قد يقولون.
و الجواب عن شبهتهم:
أما عن شبهة البناء: فهو انا لا نسلم أن البناء فاعل للبناء؛ بل البناء يحدث ميولا قسرية فى الاحجار و الآلات، و يحركها باعتبار تلك الميول الى مواضع معينة فيحصل لها أوضاع و أشكال على الترتيب الذي يضعها بعضها فوق بعض. و تلك الاوضاع و الهيئات هى البناء، و البناء سبب لحركات الآلات، و الحركات معدات لحصول البناء. فهو سبب لمعدات البناء لا فاعل له.