إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٦٧ - النمط الخامس فى الصنع و الابداع
بالعلة على المعلول و الا لزم أن يكون الواجب معلولا.
قلنا: الاستدلال بالعلة على المعلول هو الاستدلال من واجب الوجود على معلولاته. فان فى الطريقة المختارة نثبت واجب الوجود اولا، ثم نستدل به على ساير الموجودات. و أما القوم فيثبتون ساير الموجودات، و يستدلون بها على وجود واجب الوجود.
و بعبارة اخرى نحن نثبت الحق و نستدل به على الخلق. و أما هم فيثبتون الخلق و يستدلون به على الحق. فطريقتنا أشرف و أوثق. و اللّه تعالى أعلم بالصواب و اليه المرجع و المآب. م
[النمط الخامس فى الصنع و الابداع]
قوله «النمط الخامس فى الصنع و الابداع» الايجاد اما أن يكون مسبوقا بالعدم أولا.
و الأول هو الصنع. و الثاني الابداع. م
قوله «قد سبق الى الاوهام» ذهب المتكلمون الى أن تعلق المفعول من جهة الحدوث:
أى خروجه من العدم إلى الوجود، او الاحداث: و هو اخراجه من العدم الى الوجود و هو المعنى المشترك بين معانى الفعل و بين الصنع و الايجاد.
فان قلت: قوله: المعنى المشترك هو حصول وجود المفعول بعد عدمه عن الفاعل. تفسير للاحداث بالحدوث. و قوله: أعنى احداث الفاعل اياه. تفسير للحدوث بالاحداث.
فنقول: حصول الوجود عن الفاعل ملازم لتحصيل الفاعل اياه فيصح التعبير عن كل منهما بالاخر.
و الغرض التنبيه على صحة استعمال كل من العبارتين فى هذا المقام. و انما قال: للمعنى المشترك بين معانى الفعل و الصنع و الايجاد. و لم يقل: معناها. و ان كان ظاهر كلام الشيخ ذلك لان هذه الالفاظ ليس مترادفة بل مختلفة الدلالة فى اللغة كما سيجيء. نعم المعنى المشترك بين معانيها هو الاحداث.