إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٥٩ - النمط الرابع فى الوجود و علله
قوله «كل متعلق الوجود بالجسم المحسوس» يريد أن يبين أن واجب الوجود ليس بجسم و لا جسمانى.
أما أنه ليس بجسمانى فلان واجب الوجود بذاته لا يجب بغيره، و كل جسمانى يجب بغيره.
و أما أنه ليس بجسم فلوجهين.
أحدهما: أن واجب الوجود لا ينقسم فى المعنى و لا فى الكم، و كل جسم ينقسم فى المعنى و فى الكم.
و الثاني: ان واجب الوجود ليس له متشاكل من نوعه، و كل جسم فله متشاكل من نوعه. هذا هو البيان الواضح. و الشارح غير ترتيب المقدمات و زاد فيها ملاحظة للمتن.
و تقريره: ان واجب الوجود ليس بممكن معلول، و كل جسمانى و كل جسم فهو ممكن معلول:
اما ان كل جسمانى فهو ممكن فلانه يجب بالغير لا بذاته.
قال الامام: قوله: كل متعلق الوجود بالجسم المحسوس يجب به. يقتضى ان يكون الاعراض واجبة بالجسم الذي هو محلها و هذا خطأ لان الاعراض و ان كانت محتاجة الى الجسم لكنها لا يجب به؛ بل بساير الاسباب و لو كانت واجبة لاستحال تغير الاعراض مع بقاء الجسم.
اجاب الشارح: بان ما يتعلق وجوده بالجسم اما ان يتعلق به فقط فيجب به قطعا، او به و بغيره، و و اذا وجب به و بغيره يصدق أن يقال: انه يجب فلا استدراك.
و اما ان كل جسم فهو ممكن فلوجهين:
الأول: ان كل جسم ينقسم فى المعنى و فى الكم، و واجب الوجود لا ينقسم فيهما فلا شيء من الجسم بواجب الوجود بل ممكن الوجود.
و يمكن ان يقال: و كل منقسم فى الكم و المعنى مركب و كل مركب ممكن فكل جسم ممكن.
الثاني: ان كل جسم يوجد جسما آخر من نوعه باعتبار مهيته ان كان له نوع متعدد الاشخاص، او باعتبار الجسمية ان لم يكن له نوع لما سبق ان الجسمية طبيعة نوعية:
و محصله ان كل جسم يوجد شيء آخر من نوعه، و كل ما يوجد شيء آخر من نوعه فهو معلول لما ثبت ان الطبيعة المتعددة فى الخارج يكون معلولة لان تعددها لا يكون لذاتها بل لغيره فكل جسم معلول.