إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٥٠ - النمط الرابع فى الوجود و علله
قوله «و لو كان التعين بالفرض» هذا كلام على جواب الامام عن السؤال الثاني.
و تقريره أن يقال: هب أن التعين و الوجوب أمر ان عدميان لكنهما ليسا عدما محضا حتى لا يصح عليهما التعارض و التلازم. ففرق بين العدمى و العدم، و الامور العدمية يصح أن يكون فصلا لامور موجودة كما يقال: الانسان حيوان ناطق مائت. فالمائت عدمى. فبالاولى جواز أن تكون عارضة له أو لازمة.
لا يقال: المراد من العدم المحض انه معدوم فى الخارج و المعدوم فى الخارج لا يصح أن يكون عارضا أو لازما.
لانا نقول: كل ماهية يلزمها سلب اعتبارها، و يعرضها سلب بعض أحوالها المفارقة. و لا شك أن ما ذكره الامام مندفع بهذا القدر لكن الحجة لا يتم على هذا التقدير لان اتمامها يتوقف على احتياجهما الى العلة، و ان كانا عدمين فكيف يحتاجان الى العلة. م
قوله «الواجب يساوى الممكنات» هذا نقض أورده الامام على الدليل حسب توجيهه. و هو انه لو تم الدليل لزم أن لا يكون الواجب موجودا لانه لو وجد الواجب لكان مشاركا لسائر الموجودات فى الوجود مخالفا فى التعين، و ما به الاشتراك غير ما به الامتياز فيكون ذات الواجب مركبا مما به الاشتراك و ما به الامتياز، و حينئذ ان كان بينهما ملازمة فان كان الملزوم هو الوجود يكون ذلك التعين لازما لكل وجود فيلزم انحصار كل وجود فى ذلك التعين. هذا خلف و سفسطة، و اما بالعكس فيكون الوجود لازما و معلولا و يعود المحال، و ان لم يكن بينهما ملازمة عادت المحالات.
و اجاب الشارح بانا لا نسلم لزوم التركيب مما به الاشتراك و ما به الامتياز فان امتياز وجود الواجب عن ساير الوجودات بعدم عروض الماهية الذي لا يستلزم تركبه الا فى العبارة فانه أمر واحد الذات يعبر عنه بلفظ مركب و هو الوجود الغير العارض للماهية. و كأنه منع لزوم التركيب و أسنده الى أنه انما يلزم لو كان ما به الاشتراك و ما به الامتياز ذاتيا.
ثم كأن سائلا قال: لا بد أن يكون ما به الامتياز ذاتيا له فانه لو كان عارضا له لزم أن يكون الواجب