إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٩ - النمط السابع فى التجريد
و اذا عرف اسباب وجوده عرف انه يجب ان يوجدوا اذا عرف اسباب عدمه عرف انه يمتنع و لا يكون عند امكان الوجود او امكان العدم، و اذا عرف اكثر اسباب وجوده ظن وجوده و يغلب ذلك الظن بحسب عرفان كثرة الاسباب. مثاله ان وجدان الكنز لزيد يمكن أن يكون و يمكن أن لا يكون و إذا عرفنا أن زيدا سيمشى الى زاوية و عرفنا ان ما على راس الكنز من الخشبة و غيرها منكسر بحركة زيد لم يعرض لنا شك فى انه يجد الكنز فقد علمنا وجوب وجدان الكنز بحسب معرفة الاسباب، و هكذا حال المنجم يحكم بحوادث حين يعرف اسبابها. و لما لم يعرف جميع الاسباب بل بعضها يعرض له الغلط فى بعض الاحكام. و اللَّه سبحانه لما كان محيطا بجميع اسباب كل ممكن ممكن فلا بد أن يكون محيطا بجميع الممكنات و بامتناع وجودها حين علم اسباب عدمها. فلا امكان فى علم اللَّه تعالى لانه منزه عن التردد و الشك. فالله تعالى يعلم جميع الحوادث الجزئية و ازمنتها الواقعة هى فيها لا من حيث أن بعضها واقع الان و بعضها فى الزمان الماضى و بعضها فى الزمان المستقبل و الحال.
فان العلم بالجزئيات من هذا الحيثية متغير بحسب تغير الماضى و المستقبل و الحال بل علما متعاليا عن