إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٢ - النمط السابع فى التجريد
قوله «عقلت ما دون الأول من الأول تعقلا دون التعقل الأول».
أما اولا: فلان تعقلها من الأول انفعالى و علم الأول فعلى.
و اما ثانيا: فلان الأول لما كان منقطع العلائق عن المادة لا يشوبه شاغل و لا يحجبه عن غيره صاحب كان ادراكه اتم. اذ قوة الادراك و ضعفه بحسب التجرد عن المادة و عدمه. فما كان اقوى تجردا كان اقوى ادراكا. و أما العقول فلما كان وجوداتها مقترنة بالماهيات و الماهية كالمادة ففيها شائبة من المادة. فلا جرم يكون ادراكها أدون مرتبة من إدراك الأول.
و اعلم أن كلام الشارح ان ادراك العقول باشراق الأول لانه معقول لذاته و المعقول عاقلة لذاتها فهى تعقله باشراق الأول، و اما ادراك دون الأول فمن الأول أيضا لكنه دون ادراك الأول إياه و هذا لانه يوهم أن الضمائر فى قوله: و لما بعده منه من ذاته. يعود الى الأول حتى يكون معنى الكلام أن ادراك العقول لما بعد الأول من ذاته. فقوله: من ذاته. بدل من قوله: منه. و الفهم السليم يقتضى بانها راجعة الى العقل أى ادراك العقل و هو معلولاته من ذاته بخلاف ادراكه الأول لانه من ذاته بل باشراق الأول و هو علته.
قال الامام فى شرح هذا الفصل: مراتب العلوم ثلاثة: