إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٥٥ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
العقل الثاني هو العقل الأول كما توهم ابو البركات من كلامهم من استناد المراتب الاخيرة الى المتوسطة و استنادها الى العالية. و ليس كذلك. فان الشيخ خص العقل الأول بالابداع الحقيقى.
و لو كان كل عقل صادرا عما فوقه بلا واسطة كان مبدعا أيضا بالحقيقة. و قد ظهر ان المذهب ليس الا صدور الكل من اللَّه تعالى الأول بلا توسط، و الثاني بتوسطه.
و فيه نظر لانا لا نسلم ان كل عقل لو صدر مما فوقه كان مبدعا بالحقيقة بل بتوسط المبدأ الأول فانه لما كان وجوده موقوفا عليه كان ايجاده أيضا موقوفا عليه بالضرورة. م
قوله «اشارة» لما فرغ من بيان ترتيب عالم الافلاك شرع فى ترتيب موجودات عالم الكون و الفساد فالاجسام الموجودة فى هذا العالم لما كانت متغيرة بتبدل الصور عليها و استحال أن يكون الثابت و هو العقل علة تامة للمتغير لامتناع التخلف فلا بد أن يكون فى العلة التامة نوع تغير و اذا لم يكن هناك شىء يشتمل على التغير و الحركة الا الاجرام السماوية فقد علم أن لها دخلا فى ايجادها لكن لا تجوز أن يكون عللا موجدة لها فان الجسم لا يوجد الجسم. فتعين أن يكون عللا معدة بمعنى أنها بحركاتها تحدث فى هيولى عالم الكون و الفساد استعدادات مختلفة هى شرايط لفيضان الصور عليها: فقوله: قابلة لجميع أنواع التغير. أى يقبل توارد جميع أنواع الصور. و ليس المراد توارد الاعراض فان الكلام فى تغير وجوداتها اذ تلك الاجسام تكون و تفسد بخلاف الافلاك