إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٥٦ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
فانها لا تكون و لا تفسد. و اما الاعراض فكما يتوارد على الاجسام الكائنة يتوارد أيضا على الافلاك كالحركات و الاوضاع و غيرها. و لهذا قال: و كان كل منهما قابلا للتغير و الحركة فى حده.
أى حقيقته فان الهيولى اذا كانت متصورة بصورة كان لها حقيقة ثم اذا زال تلك الصورة و حصلت صورة اخرى كان لها حقيقة اخرى و اما الصورة فتغيرها هو زوال صورة و حدوث اخرى. و لما كان للافلاك احوال مختلفة و احوال مشتركة فمن حيث اشتراكها فى الطبيعة الخامسة يحصل الهيولى من العقل الفعال، و من حيث اختلافها فى الاحوال يحصل صور العناصر.
لا يقال: لا دخل للاجرام السماوية فى هيولى الكون و الفساد لانها ثابتة يمكن استنادها الى مجرد العقل.
لانا نقول: قد تبين أن وجود الهيولى موقوف على الصورة. و لما كان للاجرام السماوية مدخل فى احداث الصور كان لها دخل فى الهيولى على سبيل ايجادها بل فى اعدادها للصور حتى يدوم و يبقى. م