إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٢٨ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
افادته لانه متى امتنع أن يكون الحاوى علة للمحوى امتنع وجود المحوى مع كونه معلولا للحاوى، ثم صرح بهذا فى قوله: الحاصل. و انما وجهناه كذلك لانه لو اجرى على ظاهره لكان قوله: و لذلك حكم. مع قوله: و الحاصل. لا حاصل له. لانه يكفى فى الجواب أن يقال: الغير الذي يفيد وجود المحوى هو الذي يفيد معية عدم الخلاء. و المحوى انما يكون واجبا لغيره اذا لم يكن معلولا للحاوى.
و توجيه هذا الجواب انما يظهر بالاستفسار. فيقال: اما أن يراد بالمعية التلازمية بين عدم الخلاء و وجود المحوى المعية فى نفس الامر، او على تقدير علية الحاوى. و الأول ممنوع. و الثاني مسلم؛ لكن المحوى على هذا التقدير ممتنع. و لا ارتياب فى ان الاقتصار على هذا المنع كاف فى الجواب الا انه حقق المقام ببيان كون المعية التلازمية انما هى على التقدير.
و فيه نظر من وجهين:
الأول: أن ما ذكره فى ذلك البيان لا يدل على أن لوجود الحاوى مدخلا فى استلزام وجود المحوى لعدم الخلاء؛ بل على أن تصور عدم الخلاء يتوقف على تصور السطح الحاوى و لا يلزم منه الا ان التصديق باستلزام وجود المحوى لعدم الخلاء يتوقف على تصور الحاوى و المطلوب هو الأول فما هو اللازم من بيانه غير مطلوب.
و الاولى أن يقال: التلازم انما هو على التقدير لان التلازم عبارة عن الاستلزامين: استلزام عدم الخلاء لوجود المحوى، و استلزام وجود المحوى لعدم الخلاء. و هذا الاستلزام و ان لم يتوقف على ذلك التقدير الا ان استلزام عدم الخلاء لوجود المحوى يتوقف عليه كما تبين. فيكون التلازم متوقفا على التقدير.
الثاني: ان التلازم بينهما يتحقق على تقدير تحقق الحاوى سواء كان علة أو لا. فالسؤال اذا خصص بحال عدم العلية لم يندفع بما ذكره لتحقق المعية فى نفس الامر و اختلافهما فى الوجوب.
فان قلت: اذا كانا معا على تقدير تحقق الحاوى و المحوى ممكن امكن عدم الخلاء.
فنقول: امكان عدم الخلاء انما هو لو كان امكان المحوى مع وجوب الحاوى. و ليس كذلك بل امكانه مع امكانه، و وجوبه مع وجوبه.
و الصواب فى الجواب: أن اتحاد المتلازمين انما يجب هو فى مطلق الوجوب لا فى الوجوب بالذات. و قد سلف بيانه.
و اعلم: أن الاشكال القوى هاهنا أن الحاوى ليس علة لمطلق المحوى؛ بل لمحوى معين و