إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٢٧ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
قوله «اذا تحقق هذه سقط ما يمكن أن يتشكك به» هذا الشك اما نقض على المقدمة الثالثة بان يقال: وجود المحوى مع عدم الخلاء. معية تلازمية و هما لا يتحد ان فى الوجوب لان عدم الخلاء واجب بالذات و وجوب المحوى واجب بالغير، أو معارضة فى المقدمة القائلة بالتلازم فيقال: وجود المحوى ليس مع عدم الخلاء معية تلازمية لانه لو تلازما لزم اتحادهما فى الوجوب و ليس كذلك، أو فى المقدمة الحاكمة بامتناع الخلاء فان وجوب عدم الخلاء بالذات مع وجوب المحوى بالغير مما لا يجتمعان و الثاني ثابت ببيان منافاة انهما معا معية تلازمية و المتلازمان يجب أن يتحدا فى الوجوب و هذا التقرير أطبق على ما فى الشرح.
و اجاب بان المعية التلازمية بين عدم الخلاء و وجود المحوى انما هى على تقدير علية الحاوى.
و المحوى على هذا التقدير ليس بواجب بالغير بل ممتنع و انما كان التلازم بينهما على هذا التقدير لانه اذا كان الحاوى علة للمحوى كان متقدما على المحوى محددا لمكانه. فمتى عدم الخلاء يلزم وجود المحوى، و متى وجد المحوى يلزم عدم الخلاء قطعا. و أما إذا لم يكن الحاوى علة فعدم الخلاء لا يستلزم وجود المحوى لجواز أن يكون الحاوى و المحوى معدومين فيكون الخلاء أيضا معدوما لان الخلاء لا يتعرض بعدم المحوى مطلقا بل انما يتعرض بعدم المحوى من حيث انه محوى و ملاء بان ينفرض له محيط لا حشو له لينفرض فيه الابعاد التي هى الخلاء فان العدم المحض ليس بخلاء و كذلك وجود المحوى لا يستلزم عدم الخلاء الا من حيث انه متحدد بسطح الحاوى كما سبق بيانه. فنبه بقوله:
لان ذلك الغير الذي يفيد وجود المحوى الى آخر. على المقدمتين: اما على المقدمة الاولى: و هى ان التلازم على تقدير العلية بمنطوق هذا الكلام. و أما على المقدمة الثانية: و هى أن لا تلازم على تقدير عدم العلية. فبمفهوم الحصر فى قوله: هو الذي جعل. و معنى الكلام أن الحاوى الذي فرض علة للمحوى هو الذي جعل المحوى بحيث يكون معه عدم الخلاء لما ذكر من معنى عدم الخلاء عدم المتصور من الخلاء، و متصور الخلاء لا يكون الا بحسب اعتبار الحاوى. فما لم يكن للحاوى تحقق لم يكن لعدم الخلاء مع المحوى اعتبار، ثم قال: و لذلك حكم بامتناع افادته للمحوى اى لما كان عدم الخلاء مع وجود المحوى على تقدير علية الحاوى امتنع أن يكون الحاوى علة للمحوى لان المحوى حينئذ يكون ممكنا مع الحاوى فيلزم امكان الخلاء.
و عند هذا تم الجواب. لان الجواب انما يتم بثلاث مقدمات: المقدمتان المنبه عليهما.
و المقدمة الثالثة: ان المحوى على ذلك التقدير ممتنع. و قد نبه عليها بقوله: و لذلك حكم بامتناع