إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٢٥ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
امكان المحوى: اما على تقدير الامكان فظاهر، و اما على تقدير الوجوب فلانه لا يكون واجبا لذاته بل واجبا لغيره. و الوجوب بالغير مستلزم للامكان، و معية الملزوم مستلزمة لمعية اللازم.
فيكون مع وجوب الحاوى و وجوده امكان المحوى. فلا يجب وجود ما يملأه فيلزم امكان الخلاء.
لانا نقول: لا نسلم استلزام معية الملزوم لمعية اللازم. و انما يكون كذلك لو لم يكن اللازم متقدما على الملزوم لكن الامكان متقدم على الوجوب و المتقدم على المعلول لا يجب أن يكون معه و هو ظاهر.
الطريق الثاني فى تقرير البرهان: طريق التقدم و التأخر: و هو ان يقال: لو كان الحاوى علة للمحوى لزم أن يكون عدم الخلاء ممكنا. و التالى باطل. بيان الملازمة أن الحاوى يكون متقدما بالذات على المحوى حينئذ و المحوى مع عدم الخلاء و المتقدم على الشىء متقدم على المعلول فيكون عدم الخلاء شيئا متأخرا عن الحاوى، و المتأخر عن الشىء موقوف على ذلك الشىء، و كل موقوف على الشىء ممكن لذاته. فيكون عدم الخلاء ممكنا. و انه محال. و هذا الطريق غير مطابق لما فى المتن لخلوه عن معية امكان المحوى و الحاوى، و احتياجه الى أن ما مع المتأخر متأخر. م
قوله «و اعلم ان قولنا الخلاء ممتنع لذاته» يريد تحقيق التلازم بين وجود المحوى و عدم الخلاء فأولا تحقق معنى الممتنع لذاته. و ذكر الخلاء فى هذا البرهان واقع بطريق التمثيل، أو لانه مقصود بتصوير الممتنع لذاته قصدا اوليا و الا فليس له اختصاص بالخلاء؛ بل كل ممتنع لذاته كذلك. فليس معنى الممتنع لذاته ذاتا يقتضى العدم؛ بل معناه شيئا يتصوره العقل و يجزم بعدمه بحسب تصوره من غير نظر الى الغير و ان جاز توقف حكمه بالعدم على وسط. و اليه أشار بايراد صيغة الحصر حيث قال: ان تصوره هو المقتضى لامتناع وجوده. احترازا عن الممتنع بالغير. فان العقل لا يحكم بعدمه بمجرد صورته العقلية بل بالنظر الى الغير. و بهذا التحقيق يضمحل ما عسى أن يختلج فى الوهم من أن الثابت بالبرهان عدم الخلاء و أما امتناعه لذاته فلا. فان الذي دل على عدمه هو انه لو وجد الخلاء لكان كما فيكون ذا مادة فلم يكن خلاء فوجوده يستلزم عدمه. و ما كان كذلك يكون ممتنعا لذاته. لانا لما نظرنا الى ذاته مع قطع النظر عن الغير لزم منه محال. و الممتنع بالغير و ان جاز استلزامه للمحال الا أن استلزامه للمحال انما يكون بالنظر الى ذات الغير لا بالنظر الى ذاته و هذا كشريك البارى فان دليل الوحدانية كما دل على عدمه دل أيضا على امتناعه لذاته فان وجود الشريك يستلزم المحال بالنظر الى ذاته. فقد ظهر أن معنى قولنا: الخلاء ممتنع