إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٢٤ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
و عندى أن هذه المقدمة مستدركة فى البرهان اذ يكفى ان يقال: لو كان الحاوى علة للمحوى لتقدم بالوجوب عليه فقد وجب الحاوى و لم يجب وجود المحوى بعد لكن المحوى هو الذي يملأ مقعر الحاوى فاذا لم يجب وجود المحوى لم يجب ملاء مقعر الحاوى، و اذا لم يجب ملاء مقعر الحاوى لم يجب عدم الخلاء بالضرورة و سيبين الشيخ لزوم الخلف بمجرد هذه المقدمات فى جواب السؤال الأول من غير احتياج الى تلك المقدمة.
و اما قوله هاهنا: وجود المحوى و عدم الخلاء معا. فالمراد بالمعية المعية فى الوجوب و عدمه لا فى الوجود و العدم كما تخيله الشارحون. فليس المراد الا ان وجود المحوى اذا لم يجب لم يجب عدم الخلاء، و بينه بأن عدم الخلاء متى وجب وجود المحوى. فان وجوب عدم الخلاء اذا استلزم وجوب المحوى كان عدم وجوب المحوى مستلزما لعدم وجوب عدم الخلاء بحكم عكس النقيض.
لا يقال: لو صحت الدلالة يلزم أن لا يكون للحاوى وجوب و وجود لانه لو كان للحاوى وجوب و وجود فلا يخلو اما أن يكون معه وجوب المحوى أو امكانه و أيا ما كان يكون مع وجوب الحاوى