إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢١٩ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
و تحقق الموضع بتحقيق الحركة بالعرض. فنقول: لا شك أن المتحرك بالعرض يحصل له حالة مخصوصة هى الحركة. فان الجالس فى السفينة عرض له تلك الحالة العارضة للسفينة حتى ينتقل من مكان كما ينتقل السفينة من مكانها؛ الا أن الفرق ان حالته المخصوصة بسبب حالة غيره يتبدل أوضاعه و ايونه لتبدل أوضاعه و ايونه، و أيضا للمتحرك بالذات توجها الى الجهة اعنى ميله اليها سواء كان ميلا طبيعيا او قسريا او اراديا. و هذا الميل لا يوجد فى المتحرك بالعرض فان واحدا منا لو تحرك و معه حجر فلا شك أن ذلك الحجر ينتقل الى موضعنا لكن تلك الحركة صدرت عارضة لنا عن ارادة و لا ارادة فى الحجر. فمبدأ الحركة موجود فى المتحرك بالذات دون المتحرك بالعرض. ثم لا يستراب فى أن الحركة بالعرض ليست مانعة للحركة بالذات فجاز أن يكون المتحرك بالعرض متحركا بالذات كما أن راكب السفينة يتحرك أيضا سواء كان الحركتان الى جهة واحدة أو الى جهتين.
لكن هاهنا شك: و هو انا اذا فرضنا دائرتين محيطتين إحداهما حاوية للاخرى و هما متحركان بالخلاف على محور واحدة حركة واحدة، و على الدائرة المحوية نقطة فى وسط السماء على نصف النهار فتلك النقطة لا بد أن يكون دائما على نصف النهار. لان المحوى ان حركها إلى جهة الشرق درجة فقد أعادها الحاوى الى جهة الغرب مع ان تلك النقطة لما كانت من نقطة الدائرة المحوية