إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢١٨ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
قوله «و أنكر الفاضل الشارح» لما كان حاصل الدلالة الثانية على نفى حركة الكواكب بنفسها فى الفلك: أن موازاة مركز تدويرى القمر و عطارد و أوجيهما فى كل دورة مرتين انما تتصور لو كان لمركز التدوير حركتان حركة على التوالى، و حركة على خلاف التوالى. فلو كان المتحرك هو الكوكب او فلك التدوير بنفسه لم يكن كذلك. لامتناع أن يتحرك الجسم الواحد بالذات الى جهتين مختلفتين دفعة واحدة.
اعترض الامام: بان هذه الدلالة انما تستقيم لو امكن أن يتحرك الجسم الواحد حركتين مختلفتين؛ لكنه غير ممكن لان الحركة الى جهة تستلزم الحصول فيها. فلو تحرك الى جهتين يلزم حصوله فيهما دفعة واحدة و انه محال.
و توجيه الجواب: انا لا نسلم ان جسما واحدا لو تحرك الى جهتين يلزم حصوله فيهما. و انما يلزم لو كان حصوله فى جهة بحسب حركتين. و ليس كذلك؛ بل بحسب حركة واحدة حاصلة من الحركتين. فان الحركتين اذا كانتا الى جهة واحدة حصلت حركة واحدة مساوية لمجموعهما.
و ان كانتا الى جهتين حصلت حركة واحدة مساوية لفضل إحداهما على الاخرى. و ليس بلازم أن يكون الحركة الواحدة بسيطة فقد تكون مركبة و حصول الجسم فى الجهة انما هو باعتبار تلك الحركة الواحدة لا بحسب الحركتين.