إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٨٦ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
فيه الميل الثاني و هو ليس آن الوصول و الا لاجتمع فيه الميلان؛ بل آن آخر فيكون بين الانين زمان.
و الطريق الثاني: ان الوصول انما يزول بالميل الثاني و هو يحدث فى زمان اللاوصول؛ بل فى آن ابتدائه فيكون فى هذا الان اللاوصول فهو لا يكون آن الوصول فلو أثبت الان الثاني بالطريق الأول لم يحتج الى اثبات الايصال، و ان أثبته بالطريق الثاني فالحجة ليست مبنية على امتناع اجتماع الميلين بل يكفى ان يقال: ان اللاوصول ليس آن الوصول و الا لكان الجسم و اصلا غير واصل فى آن واحد. و هو محال. م
قوله «و إنما لم يذكر المحرك الثاني» لما ذكر أن هذه الحجة مبنية على امتناع اجتماع الميلين و ذلك إنما يكون لو اثبت ميلين لكن الشيخ ذكر المحرك الموصل و هو الميل الأول و لم يذكر الميل الثاني بل اقتصر على أن اللاوصول آنى فزعم أن الحجة تمشى من غير حاجة الى ذكر الميل الثاني لان الميلين المختلفين ليسا بممتنعى الاجتماع لذاتيهما بناء على القاعدة المشهورة و هى ان التقابل بالذات إنما هو بين الايجاب و السلب و اما تقابل الضدين و غيرهما فليس لذاتيهما بل لان كل واحد منهما يستلزم عدم الاخر فالميلان إنما يتقابلان لاستلزام كل واحد منهما عدم الاخر. و لما كان زوال الوصول هو انعدام الميل الأول و الميل الأول ممتنع الاجتماع مع عدمه استغنى الشيخ بزوال الايصال عن ذكر وجود الميل الثاني فان ذكر المتقابلين بالذات مغن عن ذكر المتقابلين بالعرض.
و لعل المراد بيان وجه عدم تصريح الشيخ بذكر المحرك الثاني لان الحجة لا تحتاج إلى اثباته فان كون زوال الايصال آنيا موقوف على اثباته. على أن ذكر المتقابلين بالذات ليس مغنيا عن ذكر المتقابلين بالعرض؛ بل الامر بالعكس. و لو قال: زوال الوصول ملزوم للميل الثاني فيكون ذكره كذكره. لاصاب و كفى. م