إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٨٨ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
قوله «كان ذلك الشىء فى الجزء الأول موجودا معدوما معا» لان الحاصل فى الجزء الأول موجود فيه، و الذي يحصل فى الجزء الثاني غير موجود فى الجزء الأول. فلو كان الحاصل هو الذي يحصل بعينه يلزم أن يكون الشىء الواحد موجودا معدوما معا. و انه محال. م
قوله «و اذا ثبت ذلك ثبت أن عدم الان المفروض انما يحصل دفعة» لو استدل على ذلك بان وجود الشىء و عدمه على التدريج غير معقول. فلم يكن عدم الان المفروض على سبيل التدريج؛ بل يكون دفعة و فى آن. فيستلزم تتالى الآنات. فلا حاجة اذن الى قوله: فان كل حاصل بعد ما لم يكن فلا بد له من أول حصول يكون هو حاصلا فيه.
على انه ليس يلزم من امتناع الحصول التدريجى أن يكون دفعيا كما صرح به الشيخ. و لو استدل على ذلك بقوله: فان كل حاصل بعد ما لم يكن. فبيان امتناع الحصول التدريجى مستدرك اذ لو ثبت هذه القضية كفت فى الاستدلال؛ لكنه ان اراد باول الحصول آن الحصول. فلا نسلم أن كل حادث يكون لحدوثه آن يكون موجودا فيه. فان الحركة حادثة و ليس لها اول حدوث هى موجودة. و ان أراد أنه يوجد فيه زمان هو اول أزمنة الحصول فسلم لكن من أين يلزم تتالى الآنات. م