إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٨٤ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
قوله «و أشار الى امكان وجوده فى آن بقوله: فان الايصال ليس مثل المفارقة.» هذه اشارة الى امكان الوجود بعد الاستدلال على الوجود. و هو هذيان. و الاولى أن يقال: أنه جواب لسؤال ذكره فى الميل. م
قوله «ثم اثبت بعد ذلك الان الثاني» لما كان حاصل الدليل أن هاهنا آنين: آن الوصول و آن اللاوصول و بينهما زمان السكون و فرع عن اثبات الان الأول. شرع فى اثبات الان الثاني. و انما قال: يزول عن المحرك كونه موصلا لان المحرك الموصل أصلى و هو الطبيعة او الارادة أو القاسر، و غير أصلى و هو الميل. و الميل و ان انعدم فى جميع زمان زوال الوصول الا أن الطبيعة مثلا باقية و زال عنها الايصال.
و لقائل أن يقول: حمل المحرك الموصل فيما سبق على الميل. و الضمير فى قول الشيخ «ثم انه يزول عند كونه موصلا» يرجع الى ذلك المحرك. فحمله هاهنا على الطبيعة ينافى ذلك. و لهذا حمل الامام المحرك الموصل على القوة الجسمية فان القوة الجسمية فى آن الوصول موصلة بالفعل ثم يزول عنها الوصول فى زمان المفارقة. و الان الذي يصير غير موصلة غير الان الذي يصير فيه موصلة فبينهما زمان سكون.
و قد مر ما فيه:
و الصواب ان يقال: اذا زال وصول الجسم المتحرك الى الحد المتوجه اليه و فارقه فيه فهناك امران: انعدام الميل بالمرة، و زوال الايصال عنه؛ لكن لم تثبت بعد أن الميل الأول يمتنع أن يوجد فى زمان المفارقة، و زمان الوصول ثابت بالفرض. و الكلام يتم من غير حاجة الى اثبات انعدام الميل فلهذا لم يقل: ثم زوال الوصول انما هو بسبب الحركة الثانية، و الحركة الثانية انما هى بسبب الميل الثاني و ميل الثاني لا يكون فى آن الوصول و الا لاجتمع الميلان المختلفان فى آن و هو محال بل فى آن آخر فيه اللاوصول.