إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٨١ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
فلا بد أن يكون موجودا فى آن الوصول لاستحالة وجود المسبب بدون السبب. و القول بان له اعتبارين يسمى باحدهما ميلا و لا يسمى بالاخر. مستدرك لا دخل له فى الاستدلال.
و يمكن أن يقال: انه جواب سؤال و هو أن الميل انما ينبعث عن القوة المتحركة لاجل الحركة فاذا انعدمت الحركة فينعدم الميل فكيف يوجد فى حال الوصول.
فاجاب: بان الميل من شأنه انه مزيل للجسم عن حد موصل الى حد آخر. فاذا وصل الجسم زال عنه الازالة و بقى الاتصال الى الحد فهو ينعدم فى حال الوصول من حيث الازالة موجودة من حيث الاتصال.
و ثالثها: انه لا حاجة فى الدليل الى التعرض للميل الأول اذ يكفى أن يقال: تحرك الجسم الى حد. فوصوله الى ذلك الحد آنى ثم اذا تحرك عن ذلك الحد فقد زال وصوله و انما يكون زوال وصوله و حركته عن ميل حادث و حدوثه ليس فى جميع زمان اللاوصول بل فى طرفه. فيكون فى طرفه زوال الوصول فلا يكون فيه الوصول. فهناك آنان: آن الوصول، و آن اللاوصول. و بينهما زمان السكون.
و الجواب: أن ما قرره الشيخ مبناه على امتناع اجتماع ميلين. فلا بد من التعرض للميل الأول.
و اما ما ذكرتم فهو دليل آخر فى الدلالة و تعيين الطريق غير لازم.
و رابعها: أن هذه الدلالة يتم بدون المقدمة القائلة بان الميل آنى ليس كالحركة.
فنقول: هذا فى الحقيقة ليس مقدمة فى الدليل بل جواب سؤال مقدر عسى أن يقال: الميل لا خفاء فى أنه مستمر و يبقى زمانا كالحركة فلم لا يجوز أن يكون الميل زمانيا كالحركة؟.
أجاب بانه ليس كالحركة فانهما و ان وقعا فى الزمان الا أن الميل يوجد فى الان و يستمر، و الحركة لا تقع الا فى الزمان.
و خامسها: ان اردتم بقولكم: الميل علة الوصول. أنه علة موجبة له. فهو ممنوع و ان اردتم أنه علة معدة للوصول. فمسلم و لكن لا يلزم وجوده فى آن الوصول لعدم اجتماع العلة المعدة مع المعلول.