إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٤٨ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
قوله «فاذن قد ظهر أن كل فاعل يفعل بالطبع من غير ارادة أو بارادة فهو مستكمل اما بنفس فعله أو بما يستعيضه» و ذلك لان الفعل اما لطلب الكمال، أو لدفع النقص: فان كان لطلب الكمال فهو مستكمل بفعله. و اليه أشار فى الفصل المتقدم: بان الشىء اذا أحسن به أن يكون صفة عنه غيره فلو لم يكن عنده لم يحصل له الا حسن به فهو فى حد ذاته مسلوب كمال، و ان كان لدفع نقص فهو مستعيض بفعله لانه يستفيد فى مقابلة فعله التخلص من النقص. و اليه أشار فى هذا الفصل بقوله: ان الشىء الذي فعل شيئا لو لم يفعله لقبح به أو لم يحسن منه فهو متخلص من الذم. أى مستعيض. على ما فسر به. و هذا البحث اشارة الى الفرق بين الكلامين.
و اعلم أن ظاهر هذا الكلام ان الفاعل بالارادة مستكمل. و قد ذكر مثل هذا فى مواضع اخر:
منها حيث فسر الغاية قال: اذ لا يجوز صدورها عنه بقصد و ارادة، و قال بعد ذلك: ليس المقصود من هذه الفصول ان كل فاعل بالارادة مستكمل بل هو مقدمة فى اثبات المطلوب. و من البين ان جميع ذلك ينافى ما سبق من ان اللّه تعالى فاعل بالاختيار. و لعل المراد هاهنا انه ليس فاعلا بالارادة لغرض. و هو لا يوجب ان لا يكون فاعلا بالارادة لا لغرض.
قوله «هما قضيتان اشتركتا فى الموضوع» القضية المذكورة فى الفصل الثاني قوله:
فهو مسلوب كمال. و الضمير فيها راجع الى الذي يفعل شيئا لو لم يفعله لم يكن عنه ما هو أحسن به. و الموضوع فى القضية المذكورة فى هذا الفصل هو الذي يفعل شيئا لو لم يفعله لقبح به أو لم يحسن