إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٤٤ - النمط السادس فى الغايات و مباديها و فى الترتيب
تعالى، و اما لعلة و هو ساير المبادي العالية. و لما ثبت أن الفاعل لغرض مستكمل بفعله. فالمبدأ العالى لا يفعل لغرض فى السافل و الا استكمل العالى بالسافل و هو محال. و اما المبدأ الحق فلا غاية لفعله أصلا بل هو غاية لجميع الأشياء كما انه مبدء لجميع الأشياء لان الصادر عنه اما ان يكون صدوره لغيره، او يكون صدوره لذاته. و الأول باطل و الا لزم الاستكمال بالغير. فتعين أن يكون صدوره لذاته. فيكون هو ماله الشىء. و لا معنى للغاية الا هذا. و ايضا لما كان فاعلا بذاته تام فى الفاعلية لم يكن فاعليته الا من ذاته. و العلة الغائية هى التي منها فاعلية الفاعل. فهو اذ قد يكفى فى الفاعلية يكون غاية بالضرورة. فكما ان منه الأشياء كذلك لاجله الأشياء. و اما المبدأ العالى فهو و ان لم يكن له غاية فى السافل الا ان المبدأ الأول لما كان غاية لوجوده فهو لا محالة يكون غاية لفعله. فهو مسلوب الغاية بالنظر الى ما تحته لا بالنظر الى ما فوقه. و اما المبدأ الحق فهو مسلوب الغاية مطلقا. و الى جميع ذلك اشار بقوله: و انما سلب الغاية عن فعل الحق الأول مطلقا.
و انما قال: هو كنتيجة لما قبله. لانه ليس هناك قياس هذا الحكم العام نتيجته، بل هو لازم من لوازم القاعدة المذكورة، و فرع من فروعها. و لهذا قال: و سم هذا الفصل بالتذنيب انسب. م