التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - ٣/ المدرسة الرواقية ونقدها
بشكل ما هوي الى فعل وحيد هو التقبّل النهائي- للنظام- وهو فعل شبيه باللطف (الالهي) المسيحي، من حيث انه يحوّل طبيعة الكائن ويمنحه دفعة واحدة ذلك الثبات .. ذلك التجانس الداخلي .. ذلك التوافق الذي كان يفتقده مع العالم طالما كانت الاهواء هي التي تقود الكائن ..» [١].
٤- ومن خلال هذه القيم، اهتمت المدرسة الرواقية، بأخوّة البشر، حيث عمدوا- بعد ذلك- الى تطوير فكرة كان منهجهم يحتويها بصورة ضمنيّة، وهي فكرة ان جميع البشر (بما فيهم «الغرباء» والعبيد) اخوة، باعتبارهم جميعاً وليدي نفس النفخة الالهية، مما كان من شأنه تعبيد الطريق لاخلاق اجتماعية مستوحاة من نظرة بشرية جامعة ومحبة للانسانية، مختلفة كل الاختلاف عن الاعتكاف المترفّع الذي يستنتج من مذهبهم نظرياً لدى اعتباره من زاوية أخرى.
٥- وألحّوا ايضاً على الجانب الديني (الذي يستطيع شمول جميع العبادات ويأذن بالصلاة، ذلك الفعل المعبّر عن التواضع الواثق تجاه «الفاعلية المهيمنة» وهو الجانب الذي تتضمنه فكرة العقل الكلي.
٦- واشاروا اخيراً (وهذا معنى مقالة ايبيكتيت الشهيرة «سوستين وأبستين» (sustine et Abstine) الى المعنى الاخلاقي للاستقلال الذاتي الداخلي (لا تتوقف الفضيلة والسعادة الا على الرأي الذي نحمله عن الاشياء، وهذا الرأي من فعل ارادتنا وحدها).
٧- كما اشاروا الى باطل الخيرات المزيّفة (كالثراء الخ) مما يجب الّا يستعمله الحكيم الا كما يستعمل «أثاثاً في فندق» [٢].
نقد المدرسة الرواقية:
بالرغم من المساهمات الايجابية لهذه المدرسة في التأمل الاخلاقي واثرها فيه خلال ألفي عام، فانها تنطوي على نقاط ضعف كثيرة في المنهج وفي النتائج نذكرها تباعاً:
[١] - المصر ص ٤٤.
[٢] - المصدر ص ٤٥..