التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩١ - ٢/ لماذا ندرس المذاهب الاخلاقية؟
٢/ لماذا ندرس المذاهب الاخلاقية؟
لماذا ندرس المذاهب الاخلاقية وماذا نستفيد من مقارنتها ببصائر الوحي؟
تأتي ضرورة دراسة هذه المذاهب من إنها تشكل قاعدة السلوك في الحياة البشرية، ومن دون معرفتها ونقدها، كيف يمكن التعامل مع مختلف انواع السلوك؟
وقد جاءت الرسالات الالهية بكل مايحتاجه الانسان في كل عصر، كما سعى الفلاسفة- بدورهم- من اجل وعي حقائق الكون، وكانت تقودهم فكرة سامية، هي وعي الحقائق كلها. وبالرغم من انّ البشرية، لا تزال تحبو في هذا الطريق، فان هذا الطموح يعبتر بذاته من نعم الله على الانسان.
ومن هنا فان المذاهب الفلسفية في الاخلاق، ليست مجرّد تاريخ مضى واندثر، بل لا تزال تتفاعل مع حياة البشر عبر تأثيرها النسبي فيها. ثم ان كل فلسفة قد اكتشفت جانباً من الحقيقة. وعند دراستها جميعاً نحصل على صورة شبه متكاملة، وبالذات حينما نتزوّد بالرؤية الشمولية التي نستفيدها من الوحي الإلهي.
يقول غريغوار في الهدف من دراسة المذاهب الاخلاقية:
وحتى لو لم يكن ايّ منهج من مناهج (الاخلاق) مقنعاً بالفعل، فلا ريب في ان كلًا منها يحتوي- بالضرورة- على لمحات مفيدة، ضمن تفاصيله. وهذا في الواقع ما نستطيع ملاحظته، فقد ترك كل مذهب اخلاقي كبير آثاراً له (وهذا على أيّ حال محك التجربة ل- «كبر» المذهب). وهكذا فان الحكمة الرواقية مثلًا، أو الاخلاق المسيحية، أو