التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٤ - نقد المدرسة الواقعية
هنا نجد الواقعية الجديدة ترتمي في احضان «افلاطون» ونظريته في وجود الكليات والتي تسمى بنظرية «المثل الافلاطونية» ولكنها تعتقد ان للكليّات وجوداً خاصاً مستقلًا عن الذهن، والانسان يتحسّس بها من خلال الجزئيات (الافراد) لأن كل فرد هو في الحقيقة جزءان: جزء متميز يشكل فرديته وجزء غير متميز يشكل الكلي فالاحساس بالفرد هو احساس بكلا جزأيه.
وبتعبير آخر: الافراد الجزئية تحيا بطبيعتها في اطار كلي تجريبي تخضع له وتنتمي اليه [١].
ونرى المدرسة الواقعية الجديدة ان الوعي بالاشياء علاقة مباشرة وبلاواسطة صور بين الشيء والذات عبر الوعي، ولذلك فإدراكه يتم فوراً ومن دون أيّة ثنائية مما يسمى عندهم بالاحادية ابتسمولوجية.
وهكذا فإدراك الشيء ووعيه هو ذات الشيء وليس صورة عنه.
وعلى هذا فان الواقعية لا تؤمن بما تسميه المثالية المادية التي ترجع كل شيء الى المادة. بل ترى ان للعقل وجوداً متعالياً، بل ان هناك حقائق ليست عقلًا ولا مادة كحقيقة الرياضيات [٢] وعلى هذا فانها تؤمن بالمثل (القيم) وبالدين.
نقد المدرسة الواقعية:
رابعاً: ولكي تتبيّن مواقع الخلاف بيننا وبين هذه المدرسة التي تهيمن اليوم على الفلسفة الاميركية لا بّد ان نقول: ان السؤال الفلسفي الذي أثارته البشرية منذ بدايات الفكر الفلسفي ظلّ بلا جواب كاف باختراع الواقعية الجديدة فأيّ جديد نجده في المدرسة الواقعية؟ فاذا كان العقل هو ذات المعقول اصطدمنا بحقيقة لا يشك فيها احد، هي ان العاقل غير المعقول.
فهل انت العارف بوجود الماء انت ذات الماء أو جزء منه أو حتى صورة منه.
الانسان حين يكشف ذاته وما فيه يجد انه محيط علماً بالحقائق وانه غيرها. بل ان علمه
[١] ٤- المصدر ص ٩٥.
[٢] ٥- المصدر ص ٩٨..