التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٣ - المدرسة الاجتماعية
القيمة ليست في ذات الاشياء، والا لما تناقضت واختلفت، ولكنها تكمن في الروح الجمعية، ويضرب مثلًا لذلك بالعلَم الذي ليس الا قطعة من القماش، ومع ذلك يكافح الجندي من اجله لماذا؟ لانه يمثل المجتمع، ومن هنا يريد ان يبرهن «دوركايم» على فكرته التالية انه ليست للاشياء أيّة قيمة الا في صلتها بحالات واصول اجتماعية، ولذلك تتغير القيم من حين الى آخر طبقاً لتغير اتجاهات الرأي العام.
ويبلغ «دوركايم» ذروة افكاره الاجتماعية بالقول: ان القيم الخلفية قيم وقتية من حيث انها صدى لذلك الصوت الجمعي العظيم الذي يحدثنا بنغمة خاصة في ضمائرنا ومشاعرنا [١].
ويستدل «دوركايم» على فكرته بانه لو كانت القيم نابعة من ذواتنا اذاّ لكانت واحدة في كل زمان ومكان ولكننا نجدها ليست كذلك فنعرف انها ليست نابعه من ذواتنا.
فان «المثل الاعلى الروماني» لا يعيش بيننا الآن، كما لا نعتبره مثلًا اعلى بل قد يكون محل الازدراء والاستهجان، ومعنى ذلك ان معيار القيم، هو معيار متغير، نظراً لتلك التغيُّرات التي تصيب الثقافة والتأريخ [٢].
اما لماذا يعتبر المجتمع؛ الكائن الاعلى؛ والقيمة المتعالية، والكائن الامثل (وهذه تعابير دوركايم) فلأن المجتمع لا يمكن ان تقوم له قائمة من دون خلق القيم والمثل العليا، حيث ان تلك القيم والمثل هي الاسس الوجودية التي يستند اليها المجتمع، لتحقيق وجوده فيبلغ بفضلها اوج تطوره وتقدمه [٣].
وقبل ان تسترسل مع المدرسة الاجتماعية، في بيان أراءها بشأن المجتمع، وانه مصدر قيم الفرد، ينبغي ان نبين بعض الرؤى بشأن اسسها التي تعتمد عليها وهي التالية:
اولًا: لقد عالجت المدرسة الاجتماعية بُعداً من حياة الانسان (البُعد الاجتماعي) وكشفت طائفة من قوانينها وكانت اساساً لعلوم اجتماعية هامة.
[١] - المصدر ص ٦٧.
[٢] - المصدر ص ٦٩.
[٣] - المصدر ٧٠..