التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦ - المقدمة
وقد حذّرني بعض العلماء من اقتحام هذا الحقل الشائك وقال: ان هذا المشروع الضخم بحاجة الى مؤسسة دراساتية، ولكن في غياب ثقافة المؤسسات في بلادنا يجب ان يتصدى الافراد لمسؤولياتها بعد التوكل على الله سبحانه.
وكم أغراني مشروع تأليف أسهل منالًا، واقرب الى هوى الناس، فتركته لقناعتي بأهمية هذا الموضوع وقلة المتصدين لمثله.
فمثلًا: منذ اكثر من أربع سنوات وفقني الله سبحانه لالقاء بحوث في الفقه الاستدلالي في جمع من العلماء الافاضل، وقد هيئت تلك البحوث للطباعة بعد القاء نظرة عليها، ولكني لا ازال افضل الانتهاء اولًا من بحوثي في مناهج ومقاصد التشريع الاسلامي، لانها- فيما يبدو لي- قد تفتح أمامي وامام اخوتي الباحثين في الفقه آفاقاً جديدة.
واليوم اذ يهيأ هذا الجزء للطباعة لابد ان اعتذر الى جمهور القراء لما قد يلقونه في الكتاب من الصعوبة بالرغم من محاولات التبسيط الجادة، وعذري في ذلك ان الموضوع بذاته صعب وعليهم ان يساهموا في بلورته بالتأمل والتفكر والمراجعة.
وبالرغم من ان هذا الكتاب سيكون مكملًا لما سبقه، وتمهيداً لما يلحقه إنشاء الله من اجزاء، ألا انه صيغ بحيث يكون نافعاً بصورة مستقلة، كما الحال بالنسبة الى الجزئين الاول والثاني.
وقد شجعني القراء الكرام على الاستمرار في هذا النهج حيث طبع الجزء الاول ثلاث مرات وخلال فترة وجيزة، واما الجزء الثاني فلعله يشهد الطبعة الثالثة قريباً.
واما ما تبقى من هذا المشروع فهو البحث عن القيم الالهية وما يهدينا اليها من آيات الذكر الحكيم والاحاديث الشريفة وكلمات الفقهاء الكرام، وذلك في الجزء الرابع الذي قد وفقنا الله سبحانه لإعداد اكثر موضوعاته، وذلك بالتعاون مع بعض الاخوة والاخوات في مكتبنا.
بعد ذلك لعلنا نوفق لتطبيق تلك القيم على القضايا الفقهية الاشد اثارة، وذلك في الاجزاء التالية انشاء الله.
ويتناول هذا الجزء بحثاً مقارناً في فلسفة التشريع، سواء في اطار الرؤية الشاملة للحياة او في اطار فلسفة القانون، ويتمحور- اساساً- حول القيم ابتداءً من معنى القيمة