التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٣ - رابعا تناسق القيم
كانت الوسائل تؤثر في اختيار الغايات فسيكون سبب ذلك ان الوسائل ايضاً غايات وليست وسائل فقط [١].
وواضح دائماً ان القيمة التي هي وسيلة، تعتبر أقل مستوى من القيمة الغاية، ولكن لا يعني ذلك- طبعاً- الغاء دور القيم الوسيلية في الحياة، لمجرد انها وسيلة، إذ ان اختيار الوسائل عند الفرد يخضع لبعض المعايير ايضاً.
ثالثاً: الشمول:
يستشهد (بيري) لتوضيح فكرته عن هذا المعيار بنص ينقله عن (ماركوس أورليوس) يقول فيه:
١/ نحن لا نختار الا الافضل، فالتفضل (الافضلية) هو مقياس اختيار الاشياء.
٢/ والافضل لا نصل اليه بشكل نظري أو مجرد بل يرتبط الافضل بالنافع.
٣/ وان النافع ليس خاصاً بالفرج من حيث هو مخلوق، بل باعتباره ممثلًا للنوع الانساني، والعقل عنده هو المقياس العام الذي يميز الانسان (به) والذي على اساسه نختار الافضل [٢].
وبالرغم من ان هذا المعيار احد ابرز معايير التفاضل في القيم، كما بحثناه سابقاً، الا ان مشكلة الواقعية عدم قدرتها على تبرير هذا المعيار، كما اوضحنا ذلك عند البحث عن شرعية القيم، وحسب ما يقوله «ديزيه» نحن اذا فسرنا تعريف بيري حرفياً، بمعنى ان ايّ شيئ له قيمة عندما يكون موضوعاً لأيّ اهتمام، ايّاً كان، فاننا لن نكون قادرين على استبعاد ان تكون لدينا اهتمامات سالبة، خائنة أو خاطئة، والحقيقة اننا فعلًا لدينا منها، فعلى المرء في دنيا القيم، ان يضيف كيفية ذات صيغة اخلاقية للاهتمام [٣].
رابعاً: تناسق القيم:
القيم المتضارية لا يمكن الاعتماد عليها، بينما القيم المتناسقة هي الافضل، يقول عن
[١] - المصدر ص ٢٦٦.
[٢] - المصدر ص ٢٧٣.
[٣] - المصدر ص ٢٧٢ ..