التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٤ - الف - الشاطبي المصالح الخمسة
الثانية: وحاجية، تعتمد عليها القيمة كحفظ الامن العام لحفظ النفس، وتشريع المعلاملات لضمان استمرار المعايش.
الثالثة: التحسينيّة والمراد منها اتيان المصلحة بما يليق والأمور الجمالية (التحسينيّة) مثل آداب حفظ الأمن العام وكذلك آداب الطعام.
ويعّرف الشاطبي القسم الاول بما يعم الفساد بانعدامه، ويُعرّف القسم الثاني، بما يسبب الحرج بانعدامه، وأما القسم الثالث فيعرفه، بما يليق بمكارم الاخلاق.
ثم يقسم الضرويات الى خمس ويقول:
ومجموع الضروريات خمسة وهي:
حفظ الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل، وقد قالوا انها مراعاة في كل ملّة [١].
وقد نقل بعضهم عن شرح التحرير: حصر المقاصد في هذه الخمسة، ثابت بالنظر للواقع، وعادات الملل والشرائع بالاستقراء [٢].
واعتبروا هذا التقسيم، وهو سلّم الاولويات في المصالح، كما اعتبروا الترتيب السابق بين المصالح معتمداً في هذا السلّم، يقول عن ذلك الدكتور حسين حامد حسان:
ولهذا التقسيم اهمية كبيرة عندما تكون الواعقة مناطاً لمصلحتين أو مقصودين [٣] إذ يجب ترجيح احدى المصلحتين على الاخرى. وقد قررّ كتاب الاصول: ان المصلحة الضرورية، تقدم على المصلحة الحاجية والاخيرة تقدم على المصلحة التحسينية، كما قرروا ان هناك ترتيباً معيناً للمصالح الضرورية فيما بينها، بحيث تقدم مصلحة الدين على النفس، والنفس على العقل، والعقل على النسل، والنسل على المال، واخيراً فأن كل مصلحة مكملة لها- من حيث هي تكملة- شرط، وهو الّا يعود على- الّا حمل بالابطال، فاذا كان اعتبار المصلحة المكتملة يؤدي الى فوات اصلها فأن هذه التكلمة يسقط اعتبارها.
وهذا يطبق على المصالح الحاجية مع الضرورية والتحسينية مع الحاجية [٤] ويضرب
[١] - الموافقات ج ٢ ص ١٠.
[٢] - المصدر في الهامش.
[٣] - يعني عندما تتزاحم قيمتان في حادثة واحدة.
[٤] - نظرية المصلحة في الفقه الاسلامي ص ٣٣..