التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٦ - ثانيا العقل
تتعرض بيضة الاسلام للخطر هنا يصبح الدين (كمجموع) اعظم من النفس ويأتي الامر بضرورة القتال، ويقول ربنا:
«وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله» [١].
وهكذا يحددّ النص كثيراً من الاوليات.
ثانياً: العقل:
وواضح ان العقل لا يحكم بعيداً عن الوحي كما بينّا في الجزء الاول من هذا الكتاب. وهو يحدد- فيما يبدو- معايير ثلاث للتعرف على الاولوية.
الف- الاهمية الذاتية
فحفظ النفس أهم من حفظ المال، وحفظ المال أهم من الراحة وهكذا.
ومعروف ان هناك ثوابت عن العقل في الأولوية (مثل حفظ النفس) وحتى بالنسبة الى هذه القيمة فحفظ الحياة اعظم من حفظ طرف من اطراف الانسان فالمصاب بمرض خطير يضحّي بعضو من اعضاءه من اجل البقاء.
بلى هناك جوانب غامضة لا بد ان نرجع فيها الى سائر المعايير، ولا نحكم فيها بالهوى.
والعرف يقوم ببلورة الرؤية العقلية في نظام الاولويات، وقد شرحنا دوره في الجزء الثاني من هذا الكتاب [٢].
باء- الكمية.
اذا كانت قيمتان متساويتان فلا بد من قياس الكمية وهي نوعان:
١- فقد يكون عدد الافراد المتضرّرين أو المنتفعين بعمل معين أكثر فنقدّم قضيتهم على غيرهم.
٢- وقد يكون نسبة الضرر اكثر او نسبة المنفعة اكبر فان ذلك يجعلها مقدمة.
جيم- المصلحة الاقرب.
[١] - البقرة/ ١٩١.
[٢] ١- التشريع الاسلامي- ج ٢ ص ٢٥٣/ ٢٥٩ ..