التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٩ - باء - القيم الحياتية(المتغيرات)
وللتوضيح لا بدّ ان نقول: العدالة هدف عظيم لابد ان يسعى المجتمع نحو تحقيقها بكل الوسائل المتاحة لديه، (التربية- الثقافة- الجمعيات السياسية والدينية و. و.) وانما السلطة السياسية وسيلة واحدة تساهم- هي الاخرى- في تحقيقها.
وحسب باتيفول: ان هذه المساهمة في العدالة الذاتية قد اضفت نبلها على القانون، ومنحت اسمها الى السلطة المكلفة بتطبيق قواعدها، ولكن الامر لا يتعلق الا بمجرد مساهمة، ان الهدف الخاص بكل من القانون وخدمة العدالة هو اكثر تواضعاً [١].
ويبقى سؤال ما هي علاقة النمطين من القيم ببعضها؟ الجواب ان القيم الثابتة تقوم بدورين اساسيين في التشريع.
الف- توجيه الجانب الثابت من حياة الانسان نحو تحقيق تطلعاته السامية، فالانسان يبحث عن الامن والعدالة والتقدم، ويطمح التقرب الى الله سبحانه والاخلاق الفاضلة، وهذه من ركائز البشر الفطرية التي لا تتغير، والقيم تتكفل بها.
باء- ضبط المتغيرات لكي لا تشط بحركة البشر- فمثلًا: الحرب من الحوادث المتغيرة، ولها دوافعها ووسائلها واستراتيجياتها واساليبها، ولكنها لا تسوّغ الا ضمن شروط، وعند قيامها، لابد ان تضبط بكوابح وقوانين، فالمعايير التي تضبط حركة المجتمع عند الحرب، وتخضع للقيم الثابتة.
[١] - المصدر ص ١٠٥ ..