التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٨ - باء - القيم الحياتية(المتغيرات)
خاصة.
والاخلاق بهذا المعنى الواسع (الشامل للقسم الثابت من القيم والقسم المتغير معاً) تعتبر المصدر الشرعي الرئيسي للقانون. خصوصاً وانه قلّما نجد تشريعاً زمنياً قائماً على المبادئ فحسب دون تقدير الظروف الموضوعية وحسب باتيفول: ان التجربة قد اثبتت ان القانون- على الأقل ذلك الذي يدوم ويستمر- يبنى على الملاحظة- بواسطة الاحكام والتنقيح والضبط وابرز مثال على ذلك، يكمن في القانون الروماني، الذي تجدد بواسطة قانون الاعراف والقوانين القارية- رغم بعض المظاهر- ويتعذّر مادياً ايجاد بناء مستنتج من مبادئ عامة، بل له اثراً قط [١].
بلى التشريعات الدينية، تقوم على اساس المبادئ، ولكنها لا تتصف بالصفة القانونية، الا عندما تنفذ عبر سلطة سياسية عادلة، وتلك تجربة نادرة.
ومن هنا فان العدالة التي يتوقّعها الناس من القانون- أيّ قانون- لا نجدها، لأننا نتوقّع عدالة مطلقة، والقانون الواقعي الذي يأخذ بنظر الاعتبار ظروف التطبيق لا يهدف الا عدالة نسبية.
وهكذا نصل الى حلّ خلافين في فلسفة القانون.
الاول: خلاف حول علاقة القانون بالاخلاق، بين فريق يقلصها الى ادنى حدّ، وبين فريق يوسعها الى ابعد مدى. والواقع: ان الاخلاق بمعنى المبادئ العامة تأثيرها محدود في القانون، أما الاخلاق بمعنى كل قيم المجتمع، فتأثيرها كبير- بالذات- عند اتباع المذهب الطبيعي والتاريخي والاجتماعي.
الثاني: خلاف حول هدف القانون، فهناك من جعله العدالة، وهناك من زعم ان ذلك مستحيل، إذ ان العدالة امر مختلف فيه، فالافضل ان نجعل هدف القانون مجرد الاستقرار (الأمن) انّى كان.
بينما نستطيع ان نفرق بين عدالة مطلقة واخرى نسبية ونقول: العدالة المطلقة باهضة، ينوء بحملها القانون، بينما العدالة النسبية، يمكن ان تكون هدفاً نبيلًا ومقدساً للقانون.
[١] - المصدر ص ١٠٤..