التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٧ - باء - القيم الحياتية(المتغيرات)
الاستثناء، وحسب باتيفول: الاواصر القائمة بين القانون والاخلاق تمارس تأثيراً حاسماً إذ انها تضفي على القانون الصفة اللازمة لاكتساب الصفة الشرعية [١].
ولكن هناك اكثر من مفارقة بين القانون والاخلاق بهذا المعنى:
أولًا: الاخلاق تلزم الانسان من داخل نفسه، وبقناعة تامة. بينما القانون الزام خارجي، لا يأبه بمد قناعة الفرد بالاوامر. وهذا الفرق هو الذي اقترحه «توماسيوس» وتبناه «كانت» [٢].
ثانياً: الاخلاق دعوة نحو النقاء وان يكون الانسان في الذروة ابداً، بينما القانون اكثر تواضعاً. لأنه يوضع لكل الناس، سواء منهم الذي يرتفع الى مستوى الذروة، ومن هو في الوادي أو على السفوح وهم الاكثرية. ولذلك لن يكون القانون الموضوع، تعبيراً شاملًا للأخلاق.
ثالثاً: وهذا اهم فرق، القانون ينظم الحقوق، بينما الاخلاق يشرّعها. فالاخلاق تسبق القانون بدرجة وانما يأتي القانون لتنظيم تلك المبادئ السامية التي تأمر بها الاخلاق، وتجعلها ثابتة في ضمير الفرد والمجتمع. ولأن القانون ينظم تلك المبادئ القانونية بهدف تطبيقها فانه لا ينظم الّا جزءً يسيراً منها بينما تبقى البقية الباقية على صورة مبادئ ووصايا يطبقها الناس طواعية.
بعد بيان هذه المفارقات علينا ان نذكر بحقيقة هامة: ان التشريع الذي ينطوي على نسبة اكبر من المبادئ السامية، ويعتمد اكثر فأكثر على الوجدان الاخلاق لتطبيق قوانينه، ويقلل من الادوات التنفيذية الخارجية، اعتماداً على الضمير. انه لتشريع مثالي. وهذا ما نجده في التشريعات الدينية عموماً. وفي الاسلام بالذات.
باء- القيم الحياتية (المتغيرات):
في حديث آت نستعرض إنشاء الله معنى هذه القيم، والتي هي جملة اهداف محددة لمجتمع معين، وهي- عادة- مستوحاة من حاجات هذا المجتمع المادي وتطلعاته في ظروف
[١] - فلسفة القانون ص ١١٢.
[٢] ١- راجع المصدر ص ١١٠ ..