التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٢ - الثاني العدالة
الى فساد النيّة وفساد العقد تبعاً له مما يرجع الى عيوب الرضا [١] ونضع قوانين لحماية المستهلكين بحيث لا تعارض ومصلحة المنتجين (نظام الماركات المسجّلة مثلًا).
لقد منع الشرع الاسلامي طائفة من العقود مث البيع الغرري. والربوي، والغبن الفاحش، ونهى عن عقود معيّنة نهي كراهة، كل ذلك من أجل سلامة السوق، ولكنه لم يتدخل في كل صغيرة وكبيرة من معاملات السوق بل اجاز كل تجارة عن تراض وقال:
«لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا ان تكون تجارة عن تراض منكم» [٢].
ثالثاً: شرعية العدالة نابعة من ذاتها، وهي- كما تحدثنا عنها عند الكلام عن الامن- هدف الاستقرار بل انها هدف الحياة. وتقوم قيمة العدالة بدور اساسي في الاستقرار، لأن فطرة الانسان تدعوه الى النضال من أجل حقه. فاذا أوتي حقه واستقرّ وإلا فإنه يسخط ويعكّر صفوّ الامن.
وحتى التقدم انما يتم حين يحس الفرد ان جهده لن يضيع، اما إذا رأى الانسان:
ان هناك من يسرق جهده، فلماذا يجتهد، بل قد يرى ان اقرب السبل الى مطامحه سرقة جهود الآخرين والتمتّع بها، ومن هنا كانت فائدة القانون هي معرفة كل انسان بنتائج جهده، وكذلك حدود تصرفات الآخرين تجاهه، حسب (باتيفول) الذي يصف حالة ابتزاز جهد الآخرين فيقول: وهي تؤول الى احتقار الشخص الذي (يسلب منه جهده) يزداد شناعة (هذا الاحتقار) كلما حاول (شخص) ان يفهم من شخص آخر دون سبب مناسب، ان مثل هذا الخلل في التوازن يعود بالوبال على الحياة الاجتماعية، لأنه يقضي على كل ثقة وكل توقّع للامور [٣].
وصفوة القول: لولا ان العدالة قيمة غير واضحة المعالم فانه لا يشكّ أحد في انها أهم القيم الانسانية.
والاختلاف في العدالة ينشأ بسببين الاول بسبب اختلاف الظروف، إذ ان العدالة ليست دائماً واحدة في أيّ زمان ومكان ولذلك فإنها تصبح قيمة عامة، يستلهم منها المشرع أو القاضي، افكاراً ايجابية لأصدار الحكم أو لتطبيقه.
[١] - المصدر ص ٩٨.
[٢] - نساء/ ٢٩.
[٣] - المصدر ص ٩٦..