التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢١ - الثاني العدالة
ولقد أثارت البحوث القانونية قضايا حول العدالة دعنا نعالجها في نقاط:
أولًا: لا تعني العدالة مجرد احترام حقوق الناس الفعلية، بل و- أيضاً- تكافئ الفرص التي تمنح المجتمع حيويّة بالغة، فاذاً ليس من العدالة وضع المزيد من القيود على حركة الانسان، تمنعه في استقصاء جهودة، وبلورة طاقاته ومواهبه، وهنا نصل الى نوع من التناقض بين العدالة المطلوبة، وبين ما يُسنّ من قوانين بإسمها في المجتعات الاشتراكية مثلًا، حيث انهم من أجل توزيع الثروة مثلًا، يمنعون بعض المبادرات الشخصية، والذي- بدوره- يسبب في منع الناس من حقهم الطبيعي في تطوير طاقاتهم، والاستفادة من مواهبيهم.
ثانياً: قد يتحّول الضمان الاجتماعي ومساعدة الفقراء والاهتمام بحقوق المستضعفين الى عامل تثبيط وخمول في المجتمع، حيث يمنع مبادرات الفرد، وصراعه من أجل الحياة، في حين يحتاج الانسان الى حوافز قوية للتحرّك والنشاط، وقد رأينا كيف تتراجع الانتاجية في المجتمعات الاشتراكية ذات النظم الاقتصادي الموجهّة.
مثلًا: إذا عرف العامل في المصنع إنه لن يطرد ولن يجازى على كسله وتراجع انتاجه، وانه لن يكافئ بما فيه الكفاية على انجازاته فما الذي يدعوه الى النشاط والحيوية؟
وإذا عرف طرف العقد إنه يستطيع ان يتراجع عن التزامه باسم الغبن الفاحش متى أراد، فانه لا يستخدم ذكاءه، تماماً قبل العقد، ولا يلتزم به بعده. وهكذا يتزلزل اساس المعاملات الاقتصادية، وهكذا يجب ان نفصل بين جوهر العدالة وبين مظاهرها التي قد تخالف ذلك الجوهر.
بلى فيما يتصل بالضمان الاجتماعي ان تضع قواعد واضحة للتعرّف على الفقراء الذين يملكون فرصة الاكتفاء لكي لا نشجّع الناس على العجز والخمول.
كذلك فيما يتصل بالعامل يجب ان نراعي حاله عندما يواجه خطر الاستغلال من قبل ربّ العمل خطراً حقيقياً، ولكن بحيث لا ينتهي الى ضرر صاحب العمل ويؤدي الى ضعف الانتاج.
وهكذا فيما يتصل بالغين فان القانون يجب ان يضع موازين واضحة له بحيث يعود