التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٠ - الثاني العدالة
في القضايا المستجّدة. وتلك القواعد تهدف اشاعة الاستقرار اولًا. والعدالة ثانياً. والمزيد من التقدم الحضاري ثالثاً.
ومن هنا فان الاولوية للاستقرار ولكن فور الحصول على قدر منه، لا بد من البحث عن العدالة بذات المقدار، ومن خلال الاستقرار والعدالة يتطلّع المجتمع نحو التقدم.
ثالثاً: لأن هدف الأمن العدالة، فعلينا الا نضحي بالعدالة من اجل الأمن. اللهم الا بصورة موقتة. ذلك لأن الاستقرار الذي يفقد العدالة قشرة بلا لباب. ولذلك لا يلبث المجتمع ان يرفضه عاجلًا أم آجلًا. وهكذا يتلاشي الأمن ايضاً.
الثاني: العدالة
أول سؤال يطرح هنا: ما هي العدالة؟ لقد قالوا العدالة، إعطاء كل ذي حق حقه، ولكن هذا التفسير يبدو تفسيراً لفظياً، اكثر منه تفسيراً حقيقياً. إذ يعود السؤال ذاته: ما هي حقوق الافراد؟ قال البعض ان الناس مساوون في الحقوق، وهكذا فسروا العدالة بالمساواة. ولكن هذا أدّى الى جمود المجتمع إذ جعل النشيط والخامل في مستوى واحد. فهل هذه عدالة؟
يبدو ان العدالة: تعني المساواة في لحظة الانطلاق، حيث يبدأ التسابق نحو مكاسب الحياة. ثم يتمّ حساب حق كل سابق بقدر جهده، ولعلّنا نعود قريباً الى تفسير العدالة إنشاء الله تعالى.
والسؤال الثاني ما هو موقع قيمة العدالة في سلّم القيم المثلي؟ يرى البعض (جرج دل وكيو) العدالة اسمى معيار للقيمة. واهم هدف للحياة ومن دونها تصبح الحياة مستحيلة.
أما (هوريو) فقد اعتقد ان القانون يبدأ حين يتحرك نحو تحقيق العدالة، وان جوهر القانون تقسيم حقوق الناس.
كذلك يجعل المذاهب العلوية (الطبيعية أو الإلهية) العدالة هدف القانون الأول [١].
[١] - فلسفه حقوق ص ٤١٨..