التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢ - حكم الشريعة أم قيم الوحي
هي الهدف الذي يسعى اليه الانسان. وهي الكلمة الشائعة في فقه القانون عند بيان اهدافه [١].
الثاني: ان الغفلة عن الادب القرآني وعن الكلمات التي جاءت فيه للتعبير عن مختلف الحقائق. ان هذه الغفلة سببت الكثير من سوء الفهم للدين. وفي مختلف الحقول مما يفرض علينا ان نبحث قبل الخوض في أي موضوع ديني عن المصطلح القرآني له لكي نعرف بصيرة الدين فيه.
ونعود الى التساؤل ماذا يسمى القرآن ما نعنيه ب- (قيم الشريعة)؟
قد لا نجد كلمة قرآنية تعني ذلك بالضبط بل عادة لا نجد كلمات قرآنية لمصطلحات الحديثة. أو تدري لماذا؟ لأن القرآن الكريم يمضي في سياق منهجه الخاص به، ويذكر بالحقائق حسبما يعلمها رب العزة، لا حسب ما نتوهمها. وعادة تختلف تصوراتنا عن بصائر القرآن، وتتفاوت افكارنا عن حقائقه. بلى قد يكون الموضوع متحداً بين ما نتحدث عنه وما يبينه القرآن. فنبحث عن الكلمة التي تشير الى الحقيقة في ذات الموضوع الذي نتحدث عنه وليس عن ذات الفكرة التي نعتقد بها.
وعلى هذا يبدو لي: ان التعبير القريب من موضوعنا هو: الحكمة، حيث قال ربنا سبحانه بعد بيان جملة من قيم الشريعة ومقاصدها قال: «ذلك مما أوحى اليك ربك من الحكمة ..» وذلك في الايات (٢٩- ٣٩) من سورة الاسراء.
اما الآيات التي تبين هذه الحكمة فهي تسمى بالمحكمات التي أمرنا الله بأن نرجع اليها لمعرفة المتشابهات قال ربنا سبحانه:
«هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أمّ الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله» [٢].
كما تسمى هذه الآيات (التي تنطوي على الحكمة) بالفرقان- أي الآيات الواضحة التي تفرق بين الحق والباطل-!
اما النصوص الشرعية فانها قد تسمى هذه القيم ب- (علل الشريعة) كما نقرأها في
[١] - راجع كتاب فلسفة القانون لمؤلفة هنري باتيفول ومترجمه الدكتور سموحي فوق العادة ص ٧١.
[٢] - آل عمران/ ٧..