التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٦ - ١/ لماذا البحث عن قيم التشريع؟
عاطفية بل هي تعبّر عن بشر عقلاء يريدون الوصول الى نتيجة، فما هي تلك النتيجة (الهدف أو القيمة).
اما علماء الاجتماع الاميركون (كما المقنّنون الماركسيون) فقد اهتموا بنتائج التشريع كثيراً، لأنهم وجدوا ان الذين يتخذون القرارات لا بدّ ان يختاروا بين اهداف مختلفة فيختاروا بعضاً على آخر، فاذاً عليهم ان يدرسوا تلك الاهداف لتسهيل عملية الاختيار [١].
ثالثاً: اما المذهب الطبيعي الذي يؤمن بمبادئ خالدة يعتمدها المشرع في التقنين فانهم- بدورهم- يبحثون عن اهداف التشريع لماذا؟ المبادئ الخالدة هي اهداف عليا سامية ولا تتحّول الى تشريع فعلي من دون تطبيقها على الحوادث والمتغيرات. فلا بد ان يعرفوا كيف يفصلون تلك المبادئ العليا تفصيلًا يسمح لهم بوضع قوانين تصدر منها، وهناك يجدون الصعوبة، لأن تلك المبادئ لا تختلف عندما تكون مطلقة وعامة، ولكن عند التفصيليات تجد الاختلاف واضحاً، والبحث لحلّ الاختلاف ضرورياً.
رابعاً: المذهب النفعي يختلف- بدوره- الى اتجاهين، الاتجاه الذي يزعم ان مصلحة الفرد هي الاهم، واتجاه يرى ان سعادة كل فرد لا تتحقق الا بسعادة الجميع. ويبدو ان الاتجاه الاول يعود الى هذا القول بالتالي. وهكذا يجب البحث عن السعادة الجمعية كيف تتحقق؟ وما هي الاهداف التي لو تحققت بلغت البشرية ذروة السعادة؟ وهذا هو المطلوب في بحث القيم.
خامساً: المذهب الصوري (كلسن) لا يأبه بالبحث عن اهداف القانون. ولكنه انما يترك البحث عنها لأنها تثير الجدل ولا تصل الى نتيجة واضحة، ولأنه لا يرى ان ذلك هي وظيفة المقنّن إذ انه يركّز نظره في صورة القانون، وليس في اصوله ومحتوياته. وهكذا فإنه لا يخالف البحث عن اهداف القانون بحثاً مستقلًا عن البحث القانوني.
وكلمة أخيرة بالرغم من اهمية معرفة غاية القانون وقيمه المثلى. فان كتب التشريع خلت سابقاً عن هذا البحث المهم تقريباً اللهم الا في الفترة الاخيرة، والسبب: ان البحث عن الاهداف يرجع الى الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم السياسة اكثر مما يعود
[١] - راجع المصدر ص ٧٣..