التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩١ - ٢/ المذهب الاجتماعي وروح الامة
ومدى التزام الامة بالثوابت أو استرسالها مع المتغيرات.
وأضرب فيما يلي بعض الامثلة التوضيحية.
هل الأمن أهم أم الحرية؟ انك ترى المجتمع ينادي بالأمن حيناً وبالحرية حيناً تبعاً للمتغير التالي: فاذا سادت الفوضى كانت قيمة الأمن مقدمة على قيمة الحرية، ولذلك تبرز عادة الحكومات الديكتاتورية بعد حالات الفوضى الشائعة، أما عند الاستقرار وانعدام اسباب الفوضى (عدو وخارجي- إرهاب داخلي- مجاعة و. و.) ترى الناس يطالبون بالحرية.
هل الرفاه أهم أم التقدم الاقتصادي؟ هنا ايضاً تختلف الظروف، فعندما يعيش المجتمع في ظروف التحدّي فالتقدم اهمّ. ولكن في الظروف العادية يقدم الناس رفاههم- حاضراً- على تقدمهم مستقبلًا.
هل الفرد اهم أو المجتمع؟ عندما تزداد التطلعات الاجتماعية (مثلًا .. التطلّع نحو الانتصار في حرب خارجية ضدّ العدو، أو حرب اقتصادي ضد منافسين مقتدرين أو ما أشبه) فهناك يضحّي الناس بفرديتهم من أجل المجموع، لأن الهدف الجمعي أعظم عندهم من الاهداف الفردية.
ولكن عندما يزداد ضغط اجهزة المجتمع على الفرد، حتى تكاد تبتلعه ولا يكون هناك مبرر لتضحية الفرد بذاتياته من اجل شيء. هناك تزداد مطالبة الناس بالحقوق الفردية. وكما يقول باتيفول: فاذا كان وزن المصالح الجماعية يزداد مع تعقّد الصلات الاجتماعية، فان الأنظمة الرأسمالية تطالب بقوة بالحرية والحقوق الفردية، كما تؤيدها بقية الانظمة، لذلك فان اصحاب المذهب الاجتماعي لا ينكرون الواقع الاجتماعي في هذه المطالبة [١].
وهكذا يبدو المذهب الاجتماعي (كما سائر المذاهب القانونية) مفيداً، ولكنه ليس بكامل وعلينا تكميله بسائر النقاط المفيدة في سائر المذاهب.
[١] - فلسفة القانون ص ٤٤..