التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٨ - المذهب الاجتماعي والغائية القانونية
ان النظام الخاص بعصبة من الاشقياء لا يستحق ان يحمل إسم القانون [١].
ولكن علينا التفريق بين البحث عن جوهر القانون، ومصدر نشأته، والعوامل المؤثرة فيه. وبين البحث عن خصوصيات القوانين. ويبدو ان المذهب الاجتماعي يعني بالجوهر واذا لا يعدّ هذا النقد امراً اساسياً بالنسبة اليه. بل يمكن الدفاع عنهم بالقول: وما للقانون درجات ثلاث: ما ينظّم علاقات جماعات، وما ينظم علاقات المجتمع، وما ينظم علاقات دول. والقانون الاسمى هو الاخير. والاكمل هو الوسط. بينما الأول هو الأبسط.
وانّنا نشهد اليوم تنامي القوانين الدولية بالرغم من انها تحتاج الى ترسيم افضل، وقدرة تنفيذية اكمل.
كما ان انتشار بعض الجماعات (بالذات الاقتصادية مثل الشركات الدولية متعددة الجنسيات) جعل قوانينها اقرب الى قوانين دولة، في الوقت الذي نرى ان بعض الدول تفتقر الى الحالة القانونية. وهي اشبه بعصابة مقتدرة من كونها دولة قانونية. ومن هنا فان هذه المفارقات لا تؤثّر في النظريات الخاصة بدراسة جوهر القانون ومصدر نشأته.
المذهب الاجتماعي والغائية القانونية:
لقد كان دأب علماء الاجتماع في فرنسا، جعل القانون تلميذاً في مدرسة المجتمع.
فلكي نملك قانون افضل، فللينا- حسب رأيهم- ان نسجّل حركة المجتمع ونشرّع قانوناً مستوحاة منها. ولكن علماء الاجتماع في أميركا، وبالذات (رسكوباوند)، جعلوا علم القانون وسيلة تهدف تحقيق غاية اجتماعية حيث قالوا: لكي نشرّع قانوناً افضل، فلا بدّ ان نراقب حركة المجتمع، وندرس مصالحه ونقنّن هذه المصالح ونهندسها، ضمن قوانين تقود المجتمع الى اهداف محددة وهكذا فانهم لا يتصورون القانون- في نهاية الامر- بمثابة نتيجة للوقائع، وانما يرون انشاءه وفقاً للاهداف المراد تحقيقها، (و) ان تحديد هذه الاهداف (يتم) بمقتضى اعتبارات اجتماعية [٢].
[١] - فلسفة القانون ص ٤٤.
[٢] - فلسفة القانون ص ٤٧..