التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٥ - باء - دراسة القانون عبر الظواهر الاجتماعية
بالذات حينما نريد ان نستنبط منها قاعدة قانونية عامّة، من ذلك مثلًا «دوركايم» الذي افترض في كتاباته: وجود فكرة مجردة عن العدل، وبذلك اقترب من المذهب الطبيعي (والعلوي) وهكذا تراه يؤكّد بوضوح: ان ارادة المتعاقدين، لا تستطيع ان تخرق هذه الفكرة، لماذا (يقول): لأن اتفاق الاطراف لا يستطيع ان يجعل شرطاً عادلًا ما هو ليس كذلك، بنفسه، وتوجد قواعد من العقد، تجب مخالفتها، حتى ولو اتفق على ذلك اصحاب الشأن [١]، وهكذا نجد (إم، موس «M .mausS») الذي يعتبر احد علماء الاجتماع وهو صهر (دوركايم)، انتهى الى القول: بوجود اخلاق أبدية خالدة تتمثل في فكرة العدل التبادلي، والتي تتمثل في حكمة واحدة وخالدة في الاخلاق، وهي إعِط بقدر ما تأخذ، وكل شيء سيكون حسناً [٢].
وهكذا نجد الاستاذ «كاربوفييه» الذي يدرس علم الاجتماع القانوني في جامعة باريس يتساءل: عمّا إذا كان هناك نوع من القانون الطبيعي سيطفو من جديد في القانون عن طريق هذه القناة [٣].
وهو يعني بتلك القناة علم الاجتماع، ويستشهد (د. تناغو) على ذلك بما اعترف «جيرفتش» حيث اكّد: على اهيمة فلسفة الاخلاق عند «شيلر» وحيث نجد علماء الاجتماع يصلون الى صياغة بعض القواعد الاخلاقية المطلقة، التي لا يمكن ان تكون التجربة هي مصدرها الوحيد، والتي لا تتّفق- على ايّ حال- مع النسبية لاتي يقوم على اساسها علم الاجتماع [٤].
وهكذا نجد خبيراً اجتماعياً مثل «گورويج» الفرنسي، يلجأ الى منهج الإشراق بحثاً عن قواعد قانونية، ويعتقد ان القاضي يمكن ان يجعل نداء الضمير والشعور بالعدالة الذي ينطوي عليه قلبه، يجعل ذلك اساس حكمه، وبالرغم من انه يزعم ان هذا الضمير هو انعكاس للقواعد التي يضعها المجتمع، الا ان النتيجة هي العودة الى الوجدان، والى فطرة
[١] - النظرية العامة للقانون ص ٢١٨ وقد جاءت في النص كلمة العدل مكان العقد هكذا: وتوجد قواعد من العدل ولكننا غيرناها الى العقد لما يفهم من السياق.
[٢] - المصدر ص ٢١٩.
[٣] ٥- المصدر.
[٤] ٦- المصدر ص ٢٢٠..