التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٣ - باء - دراسة القانون عبر الظواهر الاجتماعية
عندما يؤيده المشرع أو المحاكم، فيبدو وكأنه القانون النافذ دائماً، اما اذا ردّته هذه الاجهزة فانه يفقد كل قيمة كان يتمتع بها [١].
وهكذا نعرف ان العرف من مكوّنات القانون وهو مستقر في مرتبة ادنى للقانون وليس في رتبته ولذلك فهو مرحلة سابقة للقانون.
واذا كان العرف في هذه المرتبة، فالسابقة القضائية- بالاخرى- لن تكون في مستوى العرف انّى كانت مفيدة، ومن هنا فجعل القانون والعرف والسابقة القضائية في مرتبة واحدة، كما فعل (گورويج) يعتبر خلطاً بين مراحل التشريع يقول گورويج: القانون الذي تشرّعه الدولة يعتبر فقط قسماً ضئيلًا من الظواهر القانونية، كما لو كانت (تشريعات الدولة) بمثابة خليج صغير من البحر، وتلك الظواهر تحتوي على كل القواعد الناشئة في المجتمع، بينما الحكومة لا تتصور حتى وجودها [٢].
باء- دراسة القانون عبر الظواهر الاجتماعية
لعلّ المساهمة الفعّالة لعلم الاجتماع في التشريع القانوني، كانت في هذا البند من منهجه، حيث أوصى بدارسة الظواهر الاجتماعية لاكتشاف القانون المناسب، ولا ريب ان تقدم علم الإحصاء والمسح الاجتماعي، وتطور وسائل مراقبة الظواهر الاجتماعية، كل ذلك ساهم في أهمية هذا البند، واليوم لم يعد أحد يجهل مدى علاقة التشريع بوعي حركة المجتمع، ومعرفة تطوّراته. وحتى- في السابق- حيث كانت الوسائل بدائية. فقد ساهمت دراسة الظواهر الاجتماعية في وضع تشريعات مناسبة، ويضرب (باتيفول) مثلًا على ذلك ويقول: ان نموّ الثروة العقارية في القرن التاسع عشر قد اخلّ بتوازن النظام القانوني في اشتراك الزوجين في ملكية العقارات والاموال المشتركة خلال الحياة
[١] ٤- المصدر ص ٤٠.
[٢] ١- فلسفة حقوق ص ٢١٤..