التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧ - ٦/ التأويل منطلق الفكر
٣- بما ان نمط التفكير الانساني لا يمكن ان يتم بدون لغة فيجب ان يصاغ الكتاب بلغة انسانية اولًا وثانياً ان تكون هذه الصياغة لها طابع خاص وهو انها تحتوي المطلق الالهي في المحتوى والبنية الانسانية في فهم هذا المحتوى وفي هذه الحالة فقط لا يعتبر الكتاب تراثاً، وانما التراث هو الفهم النسبي للناس له في عصر من العصور [١].
وملاحظتنا انه قد نوافق المؤلف شحرور على أصل هذه الفكرة الا انّ قواعده للتدبر والتأمل في القرآن. وبالتالي للتأويل يكاد يلغي دور القرآن كلياً ولا يعرف ان القرآن نزل بلغة العرب وان الفهم العرفي شرط لإستيعابه وانه لا يجوز القول فيه برأي وقد فصلنا الحديث في المتشابه والمحكم وظاهرة التأويل. فصلنا الحديث في التفسير (عند الحديث عن الآية السابقة في سورة آل عمران) وفي مقدمته [٢] وقلنا: ان المتشابه هو ما لا يعرفه الانسان. وان التأويل هو تطبيق الاية على الظروف المختلفة.
باء- وقد نقل عبد الحميد متولي في كتابه الشريعة الاسلامية كمصدر اساسي للدستور كلمات الكثير من الكتّاب في ان المحافظة على قيم الشريعة تستدعي تطوير الاحكام على الاسس الثابته. وبالرغم من ان كلماتهم لا تتناول بالضبط- موضوعنا الا انها تلقي ظلالًا مفيدة في هذا الجانب حيث يقول: ان الاحكام الشرعية في القرآن جاءت عامة، وبينها العبادات التي لا سبيل للعقل اليها. واما المعاملات فقد اقتصر القرآن على بيان القواعد الكلية فيها. وحسب الشيخ خلاف .. ليكون ولاة الامر في كل عصر في سعة من ان يفصّلوا قوانينهم فيها حسب مصالحهم في حدود اسس القرآن من غير اصطدام بحكم جزئي [٣].
وينقل عن الشيخ الشلتوت (شيخ جامع الازهر الاسبق) قولهُ: وهذا الوضع (هو تفصيل مالا يتغير واجمال ما يتغير). احد الضرورات التي تقضي بها متطلبات خلود الشرعية ودوامها [٤] وينقل من الشيخ عبد الرحمن تاج قوله: فالقرآن الذي هو المصدر
[١] - المهندس: محمد شحرور- الكتاب والقرآن ص ٣٧.
[٢] - كتابنا «بحوث في القرآن الحكيم» صدر فبل تأليف تفسير «من هدى القرآن» ثم جعل جانب منه مقدمة للتفسير.
[٣] - التشريعة الاسلامية كمصدر اساسي للدستور ص ٩٨ نقلًا عن اصول الفقه ص ٣٣.
[٤] - المصدر عن الاسلام عقيدة وشرعية ص ٤١٧..